وهل تجدي ليتني ؟ قال الشاعر :
ليت وهل تجدي شيئاً ليت * ليت شباباً بوع فاشتريت
وكيف ينفعه الندم بعدما سمعت أذناه ووعاه قلبه ما قاله النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم مِن لعن مَنْ آذى عترته ، وهو أبو بكر يقول : ( علي عترة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ) .
ألم يقل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « اشتد غضب الله ، وغضب رسوله ، وغضب ملائكته على من هراق دم نبي وآذاه في عترته « ( 1 ) . ألم يقل النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : « يا فاطمة إنّ الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » ( 2 ) . ألم يقل صلّى الله عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني » .
وهنا يقفز إلى الذهن السؤال الطويل العريض :
هل إنّ فاطمة الزهراء ماتت وهي غضبى على أحد ؟ فيكون ذلك فيمن غضب الله تعالى عليه ، وغضب عليه رسوله ، ومن غضب الله عليه ورسوله فمأواه جهنم وساءت مصيراً .
فهل لنا بعد هذا أن نتولّى من أغضب فاطمة عليها السّلام حتى ماتت وهي غضبى عليه ؟ والله سبحانه يقول في كتابه : * ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الكُفَّارُ مِنْ أصْحَابِ القُبُورِ ) * ( 3 ) .
وأخيراً فهل يجوز لعن من آذى فاطمة عليها السّلام لقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : « من آذى فاطمة فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله تعالى « والله سبحانه يقول : * ( إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وأعدَّ لَهُم عَذاباً مُهِينَاً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإثْماً مُبِيناً ) * ( 4 ) .
هامش
( 1 ) - ذخائر العقبى : 39 .
( 2 ) - نفس المصدر : 39 .
( 3 ) - الممتحنة : 13 .
( 4 ) - الأحزاب : 57 58 .