وأخرج السيوطي أيضاً في الجامع الصغير نقلاً عن ابن عساكر عن علي مرفوعاً :
( من آذى شعرة منّي فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ) قال المناوي في فيض القدير ( 1 ) : أي أحداً من أبعاضي وإن صغر ، كنى به عن ذلك ، كما قال : فاطمة بضعة منّي . وقال : زاد أبو نعيم والديلمي : ( فعليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض ) .
أقول : فماذا بعد الحق إلا الضلال ، فما دام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال ذلك ، فلا عتاب على من اتبع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلعن من عليه لعنة الله ملء السماء وملء الأرض .
فبماذا يفسر العمريون مجيئ عمر بقبس من نار ليحرق بيت علي وفاطمة عليها السّلام على من فيه ، فاستنكر بعض أصحاب الضمائر الحيّة ذلك ، فقالوا له : إنّ في الدار فاطمة ! قال : وإن ، كما مرّ .
وهذا أمر ثابت تاريخياً ، مع هذا كله وقد تبجح حافظ إبراهيم في عمريته حيث قال بكل صلف :
وقولة لعلي قالها عمرٌ * أكرم بسامعها أعظم بملقيها
حرّقت دارك لا أبقي عليك بها * إن لم تبايع وبنت المصطفى فيها
ما كان غير أبي حفص يفوه بها * أمام فارس عدنان وحاميها
فهل إنّ ذلك كان يرضي الله ورسوله ، لنكفّ ألسنتنا وأقلامنا عن الخوض في تلك الجريمة الشنعاء ؟
أولم تصرخ فاطمة عليها السّلام مستغيثة بأبيها : « ماذا لقينا بعدك من ابن أبي قحافة وابن الخطاب » ؟ أوليس هذا من شدة الأذى الذي لحق بها .
ألم يخرجوا علياً بأعنف العنف ملببّاً يتلونه تلا ، وأوقفوه حافياً حاسراً بين يدي أبي بكر وقالوا له : بايع ، قال : « فإن لم أفعل » فهددوه بالقتل ، قال : « تقتلون
هامش
( 1 ) - المصدر نفسه 6 : 18 .