فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، فكان هو القيّم عليها يفرقها في بني علي بن أبي طالب ، فلما ولي المنصور وخرج عليه بنو الحسن قبضها منهم ، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ، ثم قبضها موسى الهادي ومن بعده إلى أيام المأمون ، فجاءه رسول بني علي بن أبي طالب فطالب بها ، فأمر أن يسجل لهم بها ، فكتب السجل وقرئ على المأمون ، فقام دعبل الشاعر وأنشد :
بردّ مأمون هاشم فدكا
أصبح وجه الزمان قد ضحكا
وفي فَدَك اختلاف كثير في أمره بعد النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وأبي بكر وآل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومن رواة خبرها من رواه بحسب الأهواء وشدة المراء ، وأصح ما ورد عندي في ذلك ما ذكره أحمد بن جابر البلاذري في كتاب الفتوح .
أقول : لقد ذكرنا آنفاً ما ذكره البلاذري فراجع ، واقرأ أيضاً خبر ارجاع عمر بن عبد العزيز في شرح النهج لابن أبي الحديد ( 1 ) وغيره .
ما ذكره المتقي الهندي :
الرابع والثلاثون : المتقي الهندي ( ت 975 ه ) فماذا عنده في كتابه ( كنز العمّال ) الذي رتب فيه الجامع الكبير للسيوطي ، ورتبه على سنن الأقوال والأفعال ، فهو في الحقيقة كتاب الجامع الكبير مرتباً على نهج ارتضاه المتقي الهندي .
وقد أورد فيه من الأحاديث الدالة على خلافة أهل البيت عليهم السّلام الشيء الكثير ، ومما يتعلق بفترة الأحداث التي تزامنت مع اسقاط المحسن السبط عليه السّلام ، نذكر بعض ذلك .
النص الأول ( 2 ) : عن عمر مولى غفرة قال : لما توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جاء مال من البحرين ، فقال أبو بكر : من كان له على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم شيء أو عدة فليقم فليأخذ ،
هامش
( 1 ) - شرح النهج 16 : 216 .
( 2 ) - كنز العمّال 5 : 343 ، برقم : 2274 .