كلامهم أنه الجهد ، والضعف ، والحزن ، وربما اجتمع إليها أعياء الولادة في غير موعدها ، إن صح أنها أسقطت محسناً بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم كما جاء في بعض الأخبار ( 1 ) ) .
كما نجد نمطاً آخر من القدامى يذكرون خبر إسقاط المحسن وينسبونه إلى الشيعة ، ثم هم لا يزيدون على ذلك نفياً ، أليس يعني ذلك هو الإمضاء على استحياء أو استخذاء ، وربما هو التصديق ، ولكن على خوف عند التحقيق .
فمن هؤلاء المقدسي ( ت 355 ه ) في كتاب البدء والتاريخ ( 2 ) ، قال عند ذكر أولاد فاطمة عليها السّلام : ( وولدت محسناً ، وهو الذي تزعم الشيعة أنّها أسقطته من ضربة عمر ) .
ومن هؤلاء أيضاً أبو الحسين الملطي ( ت 377 ه ) في كتابه التنبيه والرد ( 3 ) ، قال : . . . ( فزعم هشام . . . إنّ أبا بكر مرّ بفاطمة عليها السّلام فرفس في بطنها فأسقطت ، وكان سبب علتها ووفاتها . . . وأنّه غصبها فدكاً ) .
أما آخرون ذكروا الحدث إسقاط المحسن ونسبوه إلى الشيعة ، ونددوا بهم إذ لم يتهضموا إدانة الشخوص ، ولم يأتوا بحجة مقبولة ، ولم يستندوا إلى ركن وثيق ، فمنهم ابن حجر المكي الهيتمي ( ت 974 ه ) في الصواعق المحرقة ( 4 ) ، قال : ( ألا ترى إلى قولهم يعني الشيعة انّ عمر قاد علياً بحمائل سيفه ، وحصر فاطمة فهابت فأسقطت ولداً اسمه المحسن . . . ) .
ومنهم العصامي المكي ( ت 1111 ه ) في سمط النجوم العوالي ( 5 ) ، وقد اجتر ما قاله ابن حجر كما مر ولم يزد عليه شيئاً .
ومنهم أحمد زيني دحلان ( ت 1304 ه ) في الفتح المبين ( 6 ) .
هامش
( 1 ) - عباس محمود العقّاد ( فاطمة الزهراء والفاطميون ) : 68 .
( 2 ) - البدء والتاريخ 5 : 20 .
( 3 ) - التنبيه والرد : 25 26 .
( 4 ) - الصواعق المحرقة : 51 .
( 5 ) - سمط النجوم العوالي 2 : 295 .
( 6 ) - الفتح المبين 1 : 87 ، ( بهامش السيرة النبويّة ) .