جميع كتب الحديث بلا استثناء . وستعرف من تاريخ البخاري أنه ممن كانوا يروون
بالمعنى - ويراجع فصل " موقف النحاة من كتب الحديث " في موضعه من هذا الكتاب .
ضرر رواية الحديث بالمعنى
لما كانت أحاديث النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد جاء نقلها بالمعنى -
كما بينا من قبل - وأنهم قد أباحوا لرواتها أن يزيدوا فيها ويختصروا منها ، وأن يقدموا
ويؤخروا في ألفاظها - بله ما سوغوه من قبول الملحون منها - لما كان الأمر قد
جرى على ذلك فقد نشأ من أثر ذلك كله - ولا جرم وبخاصة بسبب نقل الحديث
بالمعنى - ضرر عظيم .
وقال العلامة الجزائري في كتابه " توجيه النظر " ( 1 ) .
[ بعد البحث والتتبع تبين أن كثيرا ممن روى بالمعنى قد قصر في الأداء ولذلك
قال بعضهم : ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنه
يحسن ، كما وقع لكثير من الرواة قديما وحديثا . وقد نشأ عن الرواية بالمعنى ضرر
عظيم حتى عد من جملة أسباب اختلاف الأمة ، قال بعض المؤلفين ( 2 ) في ذلك في مقدمة
كتابه : إن الخلاف قد عرض للأمة من " ثمانية أوجه " ، وجميع وجوه الخلاف
متولدة منها ، ومتفرعة عنها . " الأول " منها اشتراك الألفاظ واحتمالها للتأويلات الكثيرة ،
" الثاني " الحقيقة والمجاز ، " الثالث " الإفراد والتركيب ، " الرابع " الخصوص والعموم ،
" الخامس " الرواية والنقل ، " السادس " الاجتهاد فيما لا نص فيه ، " السابع " الناسخ
والمنسوخ ، " الثامن " الإباحة والتوسيع - وقال في باب الخلاف العارض من جهة
الرواية والنقل : هذا الباب لا تتم الفائدة التي قصدناها منه إلا بمعرفة العلل التي
تعرض للحديث فتحيل معناه ، فر بما أوهمت فيه معارضة بعضه لبعض ، وربما
ولدت فيه إشكالا يحوج العلماء إلى طلب التأويل البعيد . ونحن نذكر العلل كم هي ؟
هامش
( 1 ) ص 337 وما بعدها .
( 2 ) ظللنا نبحث عن هذا المؤلف حتى وجدنا أنه أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي
الأندلسي المتوفى سنة 521 وهذا الكلام في كتابه " الإنصاف في التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف
بين المسلمين في آرائهم " ، وقد طبع في مصر سنة 1319 مصححا بقلم الشيخ أحمد عمر المحمصاني الأزهري .
أضواء على السنة المحمدية