وأخرج مسلم عنه : لقد أتى على الناس زمان وما يسأل عن إسناد حديث ،
فلما وقعت الفتنة سئل عن إسناد الحديث . . وفي سنن الترمذي عنه : كانوا في
الزمن الأول لا يسألون عن الإسناد ! فلما وقعت الفتنة ، سألوا عن الإسناد ، إن
الرجل ليحدثني فما أتهمه ولكن أتهم من هو فوقه .
وقد روى التابعون عن " تابعي التابعين " . ومن رواية التابعين عن تابعي
التابعين . . رواية الزهري ، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك وهو تلميذهما .
ومن الطريف للفطن كما قال السيوطي في ألفيته - أن يروي الصحابي عن
تابعي ، عن صحابي آخر حديثا ، ومن ذلك حديث السائب بن يزيد الصحابي عن
عبد الرحمن بن عبد القاري التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي ( صلى الله عليه
وسلم " من نام عن حزبه أو عن شئ منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة
الظهر ، كتب له كأنما قرأه في الليل " رواه مسلم في كتابه ، ومن ذلك حديث
" لا يستوي القاعدون " .
وقد جمع الحافظ العراقي من ذلك عشرين حديثا .
نقد الصحابة بعضهم لبعض
لم يقف الأمر بالصحابة عند تشديدهم في قبول الأخبار من إخوانهم في
الصحبة كما أسلفنا ، ولكنه تجاوز ذلك إلى أن ينقد بعضهم بعضا .
ولقد كان عمر وعلي وعثمان وعائشة وابن عباس وغيرهم من الصحابة يتصفحون
على إخوانهم في الصحبة ، ويشكون في بعض ما يروونه عن الرسول ويردونه على
أصحابه .
عن محمود بن الربيع - وكان ممن عقل عن رسول الله وهو صغير - أنه سمع