فيما يتعلق بتقوية أمر الدين وطريقة أهل السنة والترغيب والترهيب ، واعتلوا بأن
الوعيد ورد في حق من كذب عليه ، لا في الكذب له ، وهو اعتلال باطل لأن
المراد بالوعيد من نقل عنه الكذب سواء أكان له أم عليه ، والدين بحمد الله كامل
غير محتاج إلى تقويته بالكذب ( 1 ) .
الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم من الكبائر
أخرج ابن عساكر في تاريخه عن واثلة بن الأسقع قال :
سمعت رسول الله يقول : إن من الكبائر أن يقول الرجل على ما لم أقل . وقال
النووي في شرح مسلم ، تحريم رواية الحديث الموضوع :
ولا فرق في تحريم الكذب عليه ( صلى الله عليه وسلم ) بين ما كان في الأحكام
وما لا حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ، وكله حرام من أكبر
الكبائر ، وأقبح القبائح بإجماع المسلمين إلى أن قال :
وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب على آحاد الناس فكيف بمن
قوله شرع ، وكلامه وحي ، والكذب عليه كذب على الله تعالى .
درجات الصحابة ( 2 )
لم يكن الصحابة طرازا واحدا في الفقه والعلم ، ولا نمطا متساويا في الإدراك
والفهم ، وإنما كانوا في ذلك طبقات متفاوتة ، ودرجات متباينة ، شأن الناس جميعا
في هذه الحياة على مر الدهور : سنة الله في خلقه ولن تجد لسنة الله تبديلا . قال
ابن خلدون في مقدمته ( 3 ) : " إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ولا كان الدين
يؤخذ عن جميعهم وإنما كان ذلك مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه
هامش
( 1 ) ص 389 ج 6 فتح الباري .
( 2 ) عقدنا فيما بعد فصلا خاصا بعدالة الصحابة .
( 3 ) ص 446 من طبعة بيروت .