ابن عبد الرحمن بن عوف قال : ما مات عمر بن الخطاب حتى بعث إلى أصحاب
رسول الله فجمعهم من الآفاق ، عبد الله بن حذيفة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة
ابن عامر ، فقال : ما هذه الأحاديث التي أفشيتم عن رسول الله في الآفاق ؟ قالوا :
تنهانا ؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت فنحن أعلم ،
نأخذ منكم ، ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات ( 1 ) . وروى الذهبي في تذكرة الحفاظ
عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء
وأبا مسعود الأنصاري فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله ( 2 ) ، وكان قد حبسهم
في المدينة ثم أطلقهم عثمان ( 3 ) .
وروى ابن عساكر عن السائب بن يزيد قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول
لأبي هريرة : لتتركن الحديث عن رسول الله أو لألحقنك بأرض دوس ( أي بلاده ) .
وقال لكعب الأحبار : لتتركن الحديث عن الأول أو لألحقنك بأرض القردة .
وكذلك فعل معهما عثمان بن عفان ( 4 ) .
وروى ابن سعد وابن عساكر عن محمود بن لبيد - واللفظ لابن سعد قال :
سمعت عثمان بن عفان على المنبر يقول : لا يحل لأحد يروي حديثا لم يسمع به في
عهد أبي بكر ولا في عهد عمر ، فإنه لم يمنعني أن أحدث عن رسول الله أن لا أكون
من أوعى أصحابه ، إلا أني سمعته يقول : من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من
النار .
وفي جامع بيان العلم وفضله ( 5 ) لحافظ المغرب ابن عبد البر عن الشعبي عن قرظة
ابن كعب قال :
هامش
( 1 ) أخرجه ابن عساكر ومحمد بن إسحاق .
( 2 ) ص 7 ج 1 ، وص 123 تاريخ التشريع الإسلامي للخضري ، وص 161 من كتاب تمهيد
لتاريخ الفلسفة الإسلامية للشيخ مصطفى عبد الرازق .
( 3 ) قال أبو بكر بن " العربي في العواصم من القواصم " وهو يدافع عن عثمان فيما نسبوه إليه من
المظالم والمناكير ما نصه : ومن العجيب أن يأخذ عليه في أمر فعله عمر ! فقد روي أن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استشهد فأطلقهم عثمان ، وكان سجنهم
لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم - ص 75 و 76 .
( 4 ) راجع كتابنا " شيخ المضيرة " الطبعة الثالثة .
( 5 ) ص 120 ج 2 .