التصديق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ( 1 ) . :
قال الأستاذ الإمام محمد عبده :
يجب تصديق خبره صلى الله عليه وسلم والإيمان بما جاء به ، ونعني بما جاء
به ما صرح به في الكتاب العزيز ، وما تواتر الخبر به ، تواترا صحيحا مستوفيا
لشرائطه ، وهو ما أخبر به جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب عادة في أمر
محسوس . ومن ذلك أحوال ما بعد الموت من بعث ونعيم في جنة ، وعذاب في نار -
وحساب على حسنات وسيئات ، وغير ذلك مما هو معروف .
ويجب أن يقتصر في الاعتقاد على ما هو صريح في الخبر ، ولا تجوز الزيادة
على ما هو قطعي بظني - وشرط صحة الاعتقاد أن لا يكون فيه شئ يمس التنزيه
وعلو المقام الإلهي عن مشابهة المخلوقين .
أما أخبار الآحاد فإنما يجب الإيمان بما ورد فيها على من بلغته وصدق بصحة
روايتها ، وأما من لم يبلغه الخبر ، أو بلغه وعرضت له شبهة في صحته ، وهو ليس
من المتواتر فلا يطعن في إيمانه عدم التصديق به . والأصل في جميع ذلك أن من
أنكر شيئا ( 2 ) وهو يعلم أن النبي حدث به أو قرره ، فقد طعن في صدق الرسالة
وكذب بها ، ويلحق به من أهمل العلم بما تواتر وعلم أنه من الدين بالضرورة وهو
ما في الكتاب وقليل من السنة في العمل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) ص 200 - 202 رسالة التوحيد .
( 2 ) أي من أمر الدين الذي هو موضوع الرسالة والتبليغ عن الله تعالى .
( 3 ) أكثر السنن المتواترة هي العملية كصفة الصلاة والحج وأما الأحاديث القولية المتواترة
فقيل إنها لا تبلغ أقصى جمع القلة ، من تعليق السيد رشيد .