نقلت من فوائد أبي عمرو أحمد بن محمد النيسابوري عن أبي تراب محمد بن
الفرج قال : سمعت خالد بن عبد الله الكوفي يقول : كان في سكة أبي بكر بن
عياش كلب إذا رأى صاحب محبرة " أي من الذين يكتبون الحديث " حمل عليه ،
فأطعمه أصحاب الحديث شيئا فقتلوه ! فخرج أبو بكر ، فلما رآه ميتا قال : إنا لله
ذهب الذي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ! وقال نعيم بن حماد : كان
أبو بكر بن عياش يبزق في أصحاب الحديث .
وقال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ( 1 ) :
وإنا لا نخلي أكثر أهل الحديث من العذل ( 2 ) في كتبنا في تركهم الاشتغال
بعلم ما قد كتبوا ، والتفقه بما جمعوا ، وتهافتهم على طلب الحديث من عشرة أوجه
وعشرين وجها ! وقد كان في الوجه الواحد الصحيح والوجهين مقنع لمن أراد الله
عز وجل بعلمه حتى تنقضي أعمارهم ولم يحلوا من ذلك إلا بأسفار ( 3 ) ، اتبعت
الطالب ولم تنفع الوارث ! فمن كان من هذه الطبقة فهو عندنا مضيع لحظه ، مقبل
على ما كان غيره أنفع له منه .
وقد لقبوهم بالحشوية والنابتة ( 4 ) والمجبرة وربما قالوا : الجبرية ، وسموهم الغثاء ( 5 )
والغثر ( 6 ) وهذه كلها أنباز ( 7 ) .
وقال الوزير اليماني في الروض الباسم : إنما سموا بالحشوية لأنهم يحشون الأحاديث
هامش
( 1 ) ص 96 .
( 2 ) العذل اللوم .
( 3 ) أسفار أي كتب ، جمع سفر .
( 4 ) في أساس البلاغة للزمخشري وهذا قول النابتة والنوابت وهم الحشوية .
( 5 ) الغثاء بالضم والمد في الأصل ، ما يجيئ فوق السبل مما يحمله من الزبد والوسخ وغيره أطلقوه
عليهم على المجاز .
( 6 ) الغثر بضم فسكون جمع أغثر أصله سفلة الناس وأرذالهم .
( 7 ) أي ألقاب جمع نبز .