زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم
جميعا ، أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن
حطان وعمرو بن العاص ونظرائهم فليس له عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة ( 1 )
وأما الخوارج ( 2 ) فإنهم اقتصروا من الحديث على من يتولونه من الصحابة ،
فالأحاديث المقبولة عندهم هي ما خرجت للناس قبل الفتنة ( 3 ) ، أما ما بعدها فإنهم
نابذوا الجمهور كله لأنهم اتبعوا أئمة الجور - بزعمهم - فلم يصبحوا بذلك
أهلا لثقتهم .
رأي الإمام محمد عبده رحمه الله :
كان الأستاذ الإمام محمد عبده لا يأخذ بحديث الآحاد مهما بلغت درجته من
الصحة في نظر المحدثين ، إذا ما خالف العقل أو القرآن أو العلم ، وإليك طرفا
من أقواله في ذلك : قال رحمه الله وهو يتكلم عن سحر النبي ما يلي :
وقال كثير من المقلدين الذين لا يعقلون ما هي النبوة ولا ما يجب لها : إن الخبر
بتأثير السحر في النفس الشريفة قد صح ( 4 ) فيلزم الاعتقاد به ، وعدم التصديق
من بدع المبتدعين . لأنه ضرب من إنكار السحر وقد جاء القرآن بصحة السحر ! !
فأنظر كيف ينقلب الدين الصحيح والحق الصريح في نظر المقلدين بدعة ! نعوذ بالله !
يحتج بالقرآن على ثبوت السحر ! ويعرض عن القرآن في نفيه السحر عنه صلى الله
عليه وسلم وعده من افتراء المشركين عليه ، ويؤول في هذه ولا يؤول في تلك ! مع أن
الذي قصده المشركون ظاهر ، لأنهم كانوا يقولون إن الشيطان يلابسه عليه السلام ،
وملابسة الشيطان تعرف بالسحر عندهم وضرب من ضروبه ، وهو بعينه أثر السحر
الذي نسب إلى لبيد ( 5 ) فإنه قد خالط عقله وإدراكه في زعمهم !
هامش
( 1 ) ص 149 من كتاب أصل الشيعة وأصولها للعلامة محمد الحسين آل كاشف الغطاء - الطبعة
العاشرة .
( 2 ) هم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه .
( 3 ) ومن الذي يستطيع أن يميز ما خرج قبل الفتنة مما خرج بعدها .
( 4 ) حديث السحر رواه أحمد والشيخان والنسائي .
( 5 ) لبيد بن الأعصم الذي قالوا بأنه سحر النبي " ص " .