حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم في الرواية ومنهم من قال : إنهم لم
يزالوا عدولا إلى حين ما وقع الاختلاف والفتن فيما بينهم ، وبعد ذلك فلا بد من
البحث في العدالة عن الراوي أو الشاهد منهم ، إذا لم يكن ظاهر العدالة . ومنهم
من قال : إن كل من قاتل عليا عالما منهم فهو فاسق مردود الرواية والشهادة على
الإمام ، الحق ، ومنهم من قال : برد رواية الكل وشهادتهم لأن أحد الفريقين فاسق
وهو غير معلوم ولا معين ا ه ( 1 ) .
وقال الغزالي في المستصفى : وزعم قوم أن حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث . .
وقال قوم : حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات ثم تغيرت
الحال وسفكت الدماء ، فلا بد من البحث
ومما يتكئ عليه من يعتقدون عدالة جمع الصحابة قولهم إن رسول الله قال :
أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وفي رواية فأيهم أخذتم بقوله . . .
ولكن هذا الحديث باطل لا أصل له .
بحث قيم في الاختلاف
عقد الإمام المقبلي ( 2 ) في كتابه " العلم الشامخ في تفضيل الحق على الآباء
والمشايخ " فصلا قيما عرض فيه لأمر الاختلاف في الدين واستطرد لأمر الصحابة
وعدالتهم ، نأتى به هنا ببعض اختصار لما فيه من الفوائد الجزيلة والقواعد الجليلة .
نوه الله سبحانه بالاختلاف في الدين ، وكرر ذلك في كتابه العزيز لعلمه
سبحانه وتعالى بضرره في الدنيا ، وكم كرر ذلك في بني إسرائيل قائلا : " وما تفرقوا
إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم " ونحوها ، وصدق الله تعالى ، ما وجدنا الخلاف
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث قالوا : ومن عجيب شأنهم أنهم ينسبون الشيخ إلى
الكذب ولا يكتبون عنه ما يوافقه عليه المحدثون بقدح يحيى بن معين وعلي بن المديني وأشباههما ، ويحتجون
بحديث أبي هريرة فيما لا يوافقه عليه أحد من الصحابة ، وقد أكذبه عمر وعثمان وعائشة - ص 10 و 11 .
( 2 ) هو الشيخ صالح مهدي المقبلي من علماء اليمن المجتهدين توفي سنة 1108 ه كان في الأصل
على مذهب الزيدية ، ثم طلب الحق بعدم التقليد فانتهى إلى ترك التمذهب ، وقبول الحق الذي يقوم على
الدليل ، وقد شهد له الإمام الشوكاني بالاجتهاد المطلق . رحمه الله ورضي عنه .