مرة صالح الحديث ، وقال ابن معين مرة : ثقة ، يكتب حديثه إلا أنه يخطئ ،
وقال أبو زرعة الرازي يتهم كثيرا ، وقال الفلاس : سيئ الحفظ . .
اضطربوا في توثيقه لأن معرفة حد الوهم الذي يجب معه ترك الصدوق ، دقيقة
اجتهادية تكون فيها للحافظ قولان كما يكون للفقيه قولان في دقيق مسائل الفقه ( 1 ) .
وأكثر الإمام الشافعي من الرواية عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ووثقه وخالفه
الأكثرون في ذلك ، وقال ابن عبد البر في تمهيده : أجمعوا على تجريح
ابن يحيى إلا الشافعي ( 2 ) .
وإليك مثلا آخر : محمد بن إسحاق أكبر مؤرخ في حوادث الإسلام الأولى
قال قتادة : لا يزال في الناس علم ما عاش محمد بن إسحاق ، وقال فيه النسائي ،
ليس بالقوي ، وقال سفيان : ما سمعت أحدا يتهم محمد بن إسحاق ، وقال
الدارقطني : لا يحتج به وبأبيه ، وقال مالك : أشهد أنه كذاب ( 3 ) .
الجرح مقدم على التعديل :
قال ابن الصلاح :
إذا اجمتع في شخص جرح وتعديل فالجرح مقدم ، لأن المعدل يخبر على
ما ظهر من حاله والجارح يخبر عن باطن خفي على المعدل ، فإن كان عدد المعدلين
أكثر فقد قيل التعديل أولى ، والصحيح الذي عليه الجمهور أن الجرح أولى ( 4 ) .
وقال الفيلسوف الحكيم ابن خلدون وهو يتكلم عن السبب الذي حمل بعض
الرواة على تقليل الرواية .
وإنما قلل منهم من قلل الرواية لأجل المطاعن التي تعترضه فيها ، والعلل التي
هامش
( 1 ) ص 135 و 136 من نفس المصدر .
( 2 ) ص 163 من المصدر السابق .
( 3 ) ص 366 فجر الإسلام .
( 4 ) ص 42 من مقدمة الصلاح .