من أخبار رسول الله ، فيجتهد في الطريق التي تحصل ذلك الظن ، وهو معرفة رواة
الحديث بالعدالة والضبط . . . إلخ .
وقال النووي في شرح خطبة مسلم :
المراد من علم الحديث ( 1 ) تحقيق معاني المتون وتحقيق علم الإسناد والمعلل ،
والعلة عبارة عن معنى في الحديث خفي يقتضي ضعف الحديث مع أن ظاهره
السلامة منها ، وتكون العلة تارة في المتن ، وتارة في الإسناد ، وليس المراد من هذا
العلم مجرد السماع ولا الإسماع ولا الكتابة ( 2 ) بل الاعتناء بتحقيقه والبحث عن خفي
معاني المتون والأسانيد والفكر في ذلك ودوام الاعتناء به ومراجعة أهل المعرفة ومطالعة
كتب أهل التحقيق فيه ( 3 ) .
سند الحديث ومتنه :
" السند " في اللغة ما استندت إليه من جدار وغيره ، وهو في عرف أهل
الحديث طريق متن الحديث ، وسمى " سندا " لاعتماد الحفاظ عليه في صحة الحديث
ووضعه . وقد يقال للطريق " الوجه " فيقال : هذا الحديث لا يعرف إلا من هذا
الوجه . " والمتن " في اللغة الظهر وما صلب من الأرض وارتفع ، ثم استعمل في العرف
بما ينتهي إليه السند ، مثال ذلك قول يحيى : أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن
عمر أن رسول الله قال : لا يبع بعضكم على بيع بعض ، فسند الحديث ، هم الرواة
ومتن الحديث " لا يبع بعضكم . . . إلخ " .
من يؤخذ منه الحديث :
اتفق علماء الحديث على أنه لا يؤخذ بالحديث إلا إذا كان رواته موصوفين
بهاتين الصفتين : العدالة ، والضبط . والعدالة هي الركن الأكبر في الرواية .
هامش
( 1 ) وصف هذا العلم عالم جليل فقال : إنه علم اصطلاحي محض يوعي بكد الحافظة ويستنبط بقوة
الذاكرة ، فلا يستلذه الفكر الغواص على حقائق المعقولات ، ولا الخيال الجوال في جواء الشعريات ، ولا
الروح المرفوف في رياض الأدب أو المحلق في سماء الإلهيات - ص 10 من مقدمة كتاب قواعد التحديث
للقاسمي - طبعة دمشق .
( 2 ) فليسمع حشوية دهرنا الذين لم يبلغوا في علم الحديث حتى أن يسمعوا أو يسمعوا ، وإنما كل
علمهم أن يقرءوا بعض كتب الحديث أو يطبعوها ليغنموا أثمانها .
( 3 ) ص 28 .