القرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في غاية البعد في العادة ، وإذا كان المرجع إلى
ما في علمه ، لم يلزم أن يكون الواقع كذلك . .
وأخرج النسائي بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو أنه قال : جمعت القرآن
فقرأت به كل ليلة ( 1 ) فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأه في شهر الحديث .
وأخرج ابن أبي داود بسند حسن عن محمد بن كعب القرظي قال : جمع
القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة من الأنصار ، معاذ بن جبل ، وعبادة
ابن الصامت ، وأبي بن كعب ، وأبو الدرداء ، وأبو أيوب الأنصاري .
وقد اعترض الإسماعيلي على إخراج حديثي أنس معا في الصحيح مع اختلافهما
فقال : هذان الحديثان مختلفان ، ولا يجوز أن يكونا في الصحيح مع تباينهما ، بل
الصحيح أحدهما . وجزم البيهقي بأن ذكر أبي الدرداء وهم والصواب أبي بن كعب ،
وقال الداودي لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا ، والصحيح هو الرواية الأولى ،
وأما الرواية الثانية فالظاهر أن بعض الرواة " رواها بالمعنى " فزاد فيها الحصر لتوهمه
أنه مراد وذهل في ذكر الأسماء ، فأبدل اسم أبي بن كعب باسم أبي الدرداء ! ومن
أمعن النظر في أمر الرواية بالمعنى - لم يستبعد ذلك . ا ه ما نقلناه من كتاب
التبيان .
ولم يقف فعل الرواية عند ذلك بل تمادت إلى ما هو أخطر من ذلك حتى
زعمت أن في القرآن نقصا ولحنا وغير ذلك مما أورد في كتب السنة ، ولو شئنا أن
نأتي به كله لطال الكلام - ولكنا نكتفي بمثالين مما قالوه في نقص القرآن ، ولم نأت
بهما من كتب السنة العامة بل مما حمله الصحيحان ، ورواه الشيخان البخاري
ومسلم .
أخرج البخاري وغيره عن عمر بن الخطاب أنه قال - وهو على المنبر : إن
الله بعث محمدا بالحق نبيا وأنزل عليه الكتاب فكان مما أنزل آية الرجم فقرأناها
وعقلناها ووعيناها . رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فأخشى إن طال بالناس
زمان أن يقول قائل : ما نجد آية الرجم في كتاب الله فيضل بترك فريضة أنزلها الله
هامش
( 1 ) هل هذا ممكن ؟ إن الشك ليبدو على هذا الخبر .