مزاحه وهذره :
أجمع مؤرخو أبي هريرة على أنه كان مزاحا مهذارا ، يتودد إلى الناس ويسليهم
بكثرة الحديث ، والإغراب في القول ليشتد ميلهم إليه ، ويزداد إقبالهم عليه ،
وإليك بعض ما رووه في ذلك .
قالت عنه عائشة ، وهي أعلم الناس به لامتداد العمر بهما ، في حديث
المهراس : إنه كان رجلا مهذارا .
التهكم به :
ولقد كانوا يتهكمون برواياته ويتندرون عليها لما تفنن فيها وأكثر منها .
فعن أبي رافع : أن رجلا من قريش أتى أبا هريرة في حلة وهو يتبختر فيها ،
فقال يا أبا هريرة : إنك تكثر الحديث عن رسول الله ، فهل سمعته يقول في
حلتي هذه شيئا ؟ ! ! فقال سمعت أبا القاسم يقول : إن رجلا ممن كان قبلكم
بينما هو يتبختر في حلة ، إذ خسف الله به الأرض ، فهو يتجلجل فيها حتى تقوم
الساعة ، فوالله ما أدري لعله كان من قومك أو من رهطك ( 1 ) .
ويبدو من سؤال هذا الرجل أنه لم يكن مستفهما وإنما كان متهكما ، إذ لم يقل
له : إنك تحفظ أحاديث رسول الله ! وإنما قال : تكثر الحديث عن رسول الله ،
وسياق الحكاية يدل كذلك على أنه كان يهزأ به ، ويسخر منه .
كثرة أحاديثه :
أجمع رجال الحديث على أن أبا هريرة كان أكثر الصحابة حديثا عن رسول
الله ! على حين أنه لم يصاحب النبي إلا عاما وتسعة أشهر ! ( 2 ) وقد ذكر أبو محمد
ابن حزم أن مسند بقي بن مخلد قد احتوى من حديث أبي هريرة على 5374 روى
البخاري منها 446 .
وقد قال هو عن نفسه - كما روى البخاري - ما من أصحاب النبي صلى الله
هامش
( 1 ) ص 108 ج البداية والنهاية .
( 2 ) راجع كتابنا " شيخ المضيرة " .