أما الشام
:
فقد ذكروا أنها أرض المحشر والمنشر وأرض الابدال . . . وأن نزول عيسى
سيكون بهذه الأرض ، وإليك بعض ما جاء فيه من الأحاديث الكثيرة :
روى أحمد وأبو داود والبغوي والطبراني وغيرهم : عليكم بالشام فإنها خيرة
الله من أرضه ، يجتبي إليها خيرته من عباده ، إن الله قد توكل بالشام وأهله .
وفي حديث آخر : الشام صفوة الله في بلاده يجتبي إليها صفوته من عباده
فمن خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه ، ومن دخلها من غيرها فبرحمته .
وروى البيهقي في الدلائل عن أبي هريرة مرفوعا : الخلافة بالمدينة والملك بالشام .
وعن كعب الأحبار : أهل الشام سيف من سيوف الله ينتقم الله بهم ممن
عصاه !
ومن حديث : ستفتح عليكم الشام ، فإذا خيرتم المنازل فيها فعليكم بمدينة
يقال لها " دمشق " - وهي حاضرة الأمويين - فإنها معقل المسلمين في الملاحم ،
وفسطاطها منها بأرض يقال لها الغوطة .
وقد جعلوا دمشق ( 1 ) هذه - هي الربوة التي ذكرت في القرآن الكريم " وآويناهما
إلى ربوة ذات قرار ومعين " وذلك في حديث مرفوع . وقد جعلها أبو هريرة من
مدائن الجنة في حديث رفعه إلى النبي هذا نصه : أربعة مدائن من مدائن الجنة
مكة والمدينة وبيت المقدس ودمشق . وأما مدائن النار : فالقسطنطينية وطبرية
وأنطاكية وصنعاء !
وبينما يجعلون القسطنطينية هذه في هذا الحديث من مدن النار إذا بهم يروون
هذا الحديث في فضلها وذلك بعد أن أصبحت مطمح الأنظار : لتفتحن القسطنطينية
فنعم الأمير أميرها ونعم الجيش ذلك الجيش ، ولعل هذا الحديث قد وضع من أجل
يزيد بن معاوية لأنه كان أمير الجيش في غزوة القسطنطينية .
هامش
( 1 ) مما روى في فضل دمشق ما أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء أن رسول الله قال : إن فسطاط
المسلمين يوم الملحمة بالغوطة ، إلى جانب مدينة يقال لها دمشق من خير مدائن الشام .
أضواء على السنة المحمدية