إلى أن كان تدوين الحديث
واستمر الحديث بعد الطبقة التي كان منها صغار الصحابة وكبار التابعين -
كطبقة ابن عباس ، على ما يعترض فيه من عوارض السهو والاغفال ، وما يدخل
عليه من الشبه والتأويلات - وعلى أن بعض الثقات ربما أخذه عن غير الثقة حتى
كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ( 1 ) . . . فخشى تزيد الناس وشيوع الكذب
إذا قل الصحيح ، وكانت قد فشت في زمنه أشياء مما يتعمد فيه الكذب لغير مصلحة
يتأول عليها ، كالأحاديث التي كان يكذب فيها عكرمة مولى ابن عباس ( 2 ) وبرد
مولى سعيد بن المسيب ( 3 ) وغيرهما - خشي عمر عاقبة ذلك وما أشبهه فكتب إلى
أبي بكر بن حزم نائبه في الإمرة والقضاء على المدينة ( 4 ) أن انظر ما كان من
حديث رسول الله فاكتبه فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء .
وكان هذا أول البدء في تدوين الحديث وجمعه ولم يكن الحديث يدون قبل
ذلك ( 5 ) . . . إلخ
ونختم هذا البحث بذكر علة خطيرة من علل الرواية .
علة خطيرة من علل الرواية
كيف كانت رواياتهم
كان لرواية الحديث عن رسول الله - بعد نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم )
عن كتابته علل كثيرة ، منها أنه كان لا يروى عند سماعه ، ومن أجل ذلك اضطر
هامش
( 1 ) بويع سنة 99 ه وتوفي سنة 101 ه .
( 2 ) توفي عكرمة سنة 105 ه .
( 3 ) توفي سعيد سنة 94 ه .
( 4 ) توفي أبو بكر سنة 120 ه .
( 5 ) من صفحة 276 - 281 من الجزء الأول من تاريخ آداب العرب المطبوع سنة 1329 ه
الموفق سنة 1911 م .