تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثمّ أنزل على نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توبيخاً للمؤمنين ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ ) ( 1 ) الآية ; فإذا قال الرجل قولاً واعتقد في قوله ، دعته النيّة إلى تصديق القول بإظهار الفعل ، وإذا لم يعتقد القول لم تتبيّن حقيقته ، وقد أجاز اللّه صدق النيّة وإن كان الفعل غير موافق لها ، لعلّة مانع يمنع إظهار الفعل في قوله : ( إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنُّ بِالاِيمَانِ ) ( 2 ) . وقوله : ( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِى أَيْمَانِكُمْ ) ( 3 ) . فدلّ القرآن وأخبار الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّ القلب مالك لجميع الحواسّ يصحّح أفعالها ، ولا يبطل ما يصحّح القلب شيء . فهذا شرح جميع الخمسة الأمثال التي ذكرها الصادق ( عليه السلام ) أنّها تجمع المنزلة بين المنزلتين ، وهما الجبر والتفويض . فإذا اجتمع في الإنسان كمال هذه الخمسة الأمثال وجب عليه العمل كمّلاً ، لما أمر اللّه عزّ وجلّ به ورسوله ، وإذا نقص العبد منها خلّة ، كان العمل عنها مطروحاً بحسب ذلك . فأمّا شواهد القرآن على الاختبار والبلوى بالاستطاعة التي تجمع القول بين القولين فكثيرة . ومن ذلك قوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ ) ( 4 ) . وقال : ( سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الصفّ : 61 / 2 . ( 2 ) النحل : 16 / 106 . ( 3 ) البقرة : 2 / 225 . ( 4 ) محمّد : 47 / 31 . ( 5 ) الأعراف : 7 / 182 ، والقلم : 68 / 44 .