قال ( عليه السلام ) : لا حول عن معاصي اللّه إلاّ بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه إلاّ بعون اللّه .
قال : فوثب عباية فقبّل يديه ورجليه .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حين أتاه نجدة يسأله عن معرفة اللّه قال : يا أمير المؤمنين ! بماذا عرفت ربّك ؟
قال ( عليه السلام ) : بالتمييز الذي خوّلني ( 1 ) والعقل الذي دلّني .
قال : أفمجبول أنت عليه ؟
قال : لو كنت مجبولاً ما كنت محموداً على إحسان ، ولا مذموماً على إساءة ، وكان المحسن أولى باللائمة من المسيىء ، فعلمت أنّ اللّه قائم باق ، وما دونه حدث حائل ( 2 ) زائل ، وليس القديم الباقي كالحدث الزائل .
قال نجدة : أجدك أصبحت حكيماً يا أمير المؤمنين !
قال : أصبحت مخيّراً ! فإن أتيت السيّئة [ ب ] مكان الحسنة فأنا المعاقب عليها .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال لرجل سأله بعد انصرافه من الشام . فقال : يا أمير المؤمنين ! أخبرنا عن خروجنا إلى الشام بقضاء وقدر .
قال ( عليه السلام ) : نعم ، يا شيخ ! ما علوتم تلعة ولا هبطتم وادياً إلاّ بقضاء وقدر من اللّه .
فقال الشيخ : عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين !
فقال ( عليه السلام ) : مه يا شيخ ! فإنّ اللّه قد عظّم أجركم في مسيركم وأنتم
هامش
( 1 ) خوّله نعمة : أعطاه نعمة . مجمع البحرين : 5 / 366 ( خول ) .
( 2 ) حائل : كلّ شيء تحرّك في مكانه . لسان العرب : 3 / 401 ( حول ) .