[ أي أبي الحسن عليّ بن محمّد الهادي ( عليهما السلام ) ] عند المتوكّل ، أقدمه من المدينة إلى سامرّاء وأسكنه بها . وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر إلى أن توفّي بها في أيّام المعتزّ باللّه ، وهو ابن المتوكّل ( 1 ) . 61 - القندوزيّ الحنفيّ : ونقل المسعوديّ : أنّ المتوكّل أمر بثلاثة من السباع فجيء بها في صحن قصره ، ثمّ دعا الإمام عليّ النقيّ ( عليه السلام ) ، فلمّا دخل أغلق باب القصر ، فدارت السباع حوله وخضعت له ، وهو يمسحها بكمّه ، ثمّ صعد إلى المتوكّل ويحدّث معه ساعةً ثمّ نزل ، ففعلت السباع معه كفعلها الأوّل حتّى خرج ، فأتبعه المتوكّل بجائزة عظيمة . فقيل للمتوكّل : إنّ ابن عمّك يفعل بالسباع ما رأيت ، فافعل بها ما فعل ابن عمّك قال : أنتم تريدون قتلي ، ثمّ أمرهم أن لا يفشوا ذلك ( 2 ) .
( و ) - أحواله ( عليه السلام ) مع المعتزّ
( ) 1 - الحضينيّ ( رحمه الله ) : حدّثني أبو الحسين بن يحيى الخرقيّ ، وأبو محمّد جعفر بن إسماعيل الحسنيّ ، والعبّاس بن أحمد ، وأحمد بن سند ولا ، وأحمد بن صالح ، ومحمّد بن منصور الخراسانيّ ، والحسن بن مسعود الفزاريّ ، وعيسى ابن مهديّ الجوهريّ الجنبلانيّ ، والحسين بن غياث الجنبلانيّ ، وأحمد بن حسان العجليّ الفزاريّ ، وعبد الحميد بن محمّد السرّاج جميعاً في مجالس شتّى ، أنّهم حضروا وقت وفاة أبي الحسن بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر الصادق صلوات اللّه عليهم ، بسرّ من رأى ، فإنّ السلطان لمّا عرف خبر وفاته ، أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته ، وأن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه ، وحضرت الشيعة وتكلّموا . وقال علماؤهم : اليوم يبيّن فضل سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ على أخيه جعفر ، ونرى خروجهما مع النعش . قالوا جميعاً : فلمّا خرج النعش وعليه أبو الحسن ، خرج أبو محمّد حافي القدم ، مكشوف الرأس ، محللّ الأزرار خلف النعش ، مشقوق الجيب ، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه ، يمشي راجلاً خلف النعش ، مرةً عن يمين النعش ، ومرةً عن شمال النعش ، ولا يتقدّم النعش إليه . وخرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع ( 3 ) يسحب ذيولها معتمّ محتبك الأزرار ، طلق الوجه على حمار يمانيّ يتقدّم النعش ، فلمّا نظر إليه أهل الدولة وكبراء الناس ، والشيعة ، ورأوا زيّ أبي محمّد وفعله ، ترجّل الناس وخلعوا أخفافهم ، وكشفوا عمائمهم ، ومنهم من شقّ جيبه وحلّل أزراره ولم يمش بالخفاف ، ولا الأمراء ، وأولياء السلطان أحد ، فأكثروا اللعن والسبّ لجعفر الكذّاب وركوبه وخلافه على أخيه ، لمّا تلا النعش إلى دار السلطان سبق بالخبر إليه ، فأمر