المؤمنين من مخالطة الفاسقين ، وحقنا دماء المحبّين بمداراة المبغضين . أشهد أنّكما حجّتا اللّه على عباده ، وسراجا أرضه وبلاده ، وتجرّعتما في ربّكما غيظ الظالمين ، وصبرتما في مرضاته على عناد المعاندين ، حتّى أقمتما منار الدين ، وأبنتما الشكّ من اليقين ، فلعن اللّه مانعكما الحقّ ، والباغي عليكما من الخلق » . ثمّ ضع خدّك الأيمن على القبر وقل : « اللّهمّ ! إنّ هذين إمامي قائداي ، وبهما وبآبائهما أرجو الزلفة ( 1 ) لديك يوم قدومي عليك ، اللّهمّ ! إنّي أشهدك ومن حضر من ملائكتك أنّهما عبدان لك ، اصطفيتهما وفضّلتهما ، وتعبّدت خلقك بموالاتهما ، وأذقتهما المنيّة التي كتبت عليهما ، وما ذاقا فيك أعظم ممّا ذاقا منك ، وجمعتني ، وإيّاهما في الدنيا على صحّة الاعتقاد في طاعتك ، فاجمعني وإيّاهما في جنّتك ، يا من حفظ الكنز بإقامة الجدار ، وحرس محمّداً صلّى اللّه عليه وآله بالغار ، ونجّى إبراهيم عليه السلام من النار . اللّهمّ ! إنّي أبرأ إليك ممّن اعتقد فيهما اللاهوت ، وقدّم عليهما الطاغوت ، اللّهمّ العن الناصبة الجاحدين ، والمسرفين الغالين ، والشاكّين المقصّرين ، والمفوّضين . اللّهمّ ! إنّك تسمع كلامي ، وترى مقامي ، وعلمك محيط بما خلفي وأمامي ، فاحرسني من كلّ سوء يخرج ديني ، واكفني كلّ شبهة تشكل يقيني ، واشرك في دعائي إخواني ومن أمره يعنيني . اللّهمّ ! إنّ هذا موقف خضت إليه المتالف ، وقطعت دونه المخاوف ، طلباً
موسوعة الإمام الهادي ( ع ) — صفحة 337
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٣٧
هامش
( 1 ) الزلف ، والزلفة ، والزلفى : القربة والدرجة والمنزلة . لسان العرب : 9 / 138 ، ( زلف ) .