شرار نار اقتدح من زناد الغضب ، ثم قال : ما لكم لا تعجبون ما لكم لا تطربون . فقال له قائل : * ( وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً 27 : 88 ) * [ 1 ] ، الآية ، فقال : التماسك عن المرح عند تملك الفرح قدح في القدس ، فقام شاعر يمدحه فأجلس فقال الشاعر : قد كان حسان يبسطه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فقال الشيخ : كان حسان شاعرا ولم يكن مستبيحا عرضا ، ولا مستمنحا عرضا ، وكان مثل هذا الكلام المستحسن يبدر في كلامه ، وانما كان الغالب على كلامه ما ليس تحته طائل ولا كثير معنى ، وكتب ما قاله في مدة جلوسه ، فكان مجلدات كثيرة فترى المجلد من أوله إلى آخره ليس فيه خمس كلمات كما ينبغي ولا معنى له ، وكان يترسل بين السلطان والخليفة فتقدم إليه أن يصلح بين ملك شاه بن محمود بن محمد وبين بدر الحويزي فمضى فأصلح بينهما وحصل له [ منهما ] [ 2 ] مال .
فأدركه اجله في تلك البلدة ، فجاء الخبر بأنه مات يوم الاثنين سلخ ربيع الآخر من هذه السنة بعسكر مكرم ، ثم حمل إلى بغداد فدفن في دكة الجنيد بالشونيزية ، وكان جامعا للمال فلم يحظ به بل كان له ولد فتوفي بعده بأشهر ، وعاد المال إلى السلطان ، وفي ذلك عبرة لمن اعتبر .
39 /
أ
4179 - / المبارك بن هبة الله بن سلمان ، أبو المعالي الصباغ ، يعرف بابن [ 3 ] سكرة .
سمع الحديث الكثير ، وكان يبيع البقالة ، ثم تركها ووعظ .
توفي في ربيع الآخر من هذه السنة [ ودفن في داره ] [ 4 ] في المقتدية .
4180 - مسعود السلطان ابن محمد بن ملك شاه
[ 5 ] .
جرت له أحوال عجيبة قد ذكرناها في حوادث السنين ، وآل الأمر إلى أن خرج المسترشد باللَّه إلى محاربته فأسر المسترشد ورأى مسعود من التمكين ما لم يره أبناء جنسه وقدم فبايع المقتفي لأمر الله وتحكم ، وكتب له شيخنا أبو بكر بن عبد الباقي جزءا
هامش
[ 1 ] سورة : النمل ، الآية : 88 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] في ت : « المعروف بابن سكرة » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 5 ] انظر ترجمته في : ( الكامل 9 / 373 ، والبداية والنهاية 12 / 229 ، وشذرات الذهب 4 / 145 ) .