تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
المؤمنين بذلك فخرج التوقيع بتعزيره فجمع الفقهاء فقيل لهم ما تقولون فيما قال ؟ وهل يجوز أن يترك تعزيره إذا أقر بالخطإ ؟ فجعل هو يناظر على ما قال والفقهاء يردون ما يقول فقلت انا من بين الجماعة هذا رجل ليس له علم بالنقل وقد سمع انه جرى قتال ولعمري لقد جرى قتال ولكن ما قصدته عائشة ولا علي انما أثار الحرب سفهاء الفريقين ولولا علمنا بالسير لقلنا مثل ما قال وتعزير مثل هذا ان يقر بالخطإ بين الجماعة ويصفح عنه ، فكتب إلى أمير المؤمنين بذلك فوقع إذا كان قد أقر بالخطإ فيشترط عليه ان لا يعاود ثم أطلق . وجاء الخبر : بقلة الماء في طريق مكة وبعدم العشب والجمال فنودي في الناس لا يخرج ماش ولا صاحب تجارة فقعد خلق كثير ورجع قوم قد قدموا من الموصل للحج فعادوا يبيعون زادهم وخرج من خرج على خوف ومخاطرة وعاد جماعة من الحلة ونزل أكثرهم في السفن فخرج عليهم عرب فأخذوا أكثر الأموال وقتل منهم قوم وشاع انه قدم قوم من الباطنية يريدون قتل قوم من الأكابر فوقع الاحتراز وحكى لي ثقات ان الأرض 121 / ب زلزلت بعد العصر يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة / اربع مرات ولم أحس انا بذلك . ومما جرى في هذا الشهر أن رجلا تاجرا أكرى مع مكارية من الموصل وكان معه ألف دينار فعلم بها المكارية فسرقوها في الطريق فلم يتكلم حتى دخل بغداد فاستعدى عليهم فأحضرهم صاحب المخزن فأقر أحدهم اني انا أخذتها وهي مدفونة في الياسرية فبعث فجيء بها فنقصت خمسين دينارا فطولب فقال هي مع قرابة لي فقال صاحب المخزن احبسوا هذا حتى نصلبه غدا فقام الرجل في الليل فصلب نفسه . وفي ليلة الثلاثاء تاسع عشرين ذي القعدة : هبت ريح شديدة وغامت السماء نصف الليل وظهرت أعمدة مثل النار في أطراف السماء كأنها تتصاعد من الأرض فاستغاث الناس استغاثة شديدة وبقي الأمر على ذلك إلى ضحوة [ 1 ] ذي الحجة ولم ير الهلال ليلة الثلاثين [ 2 ] فأرخ الناس الشهر بالجمعة على التمام وكان الهلال زائدا على الحد في الكبر والعلو فجعلنا ندهش من كبره .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « إلى سحره » . [ 2 ] في ص : « ليلة الثلاثاء » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 252 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا