وحكي ان الوزير خدم بعد ذلك بحمل كثير من خيل وسلاح وغلمان وطيب ودنانير فبعث أربعة عشر فرسا عرابا فيها فرس أبيض يزيد ثمنه على أربعمائة دينار وست بغلات مثمنة وعشرة من الغلمان الأتراك فيهم ثلاثة خدم وعشرة زريات وخوذ وعشرة تخوت من الثياب وسفط فيه عود وكافور وعنبر وسفط فيه دنانير فقبلت منه وطاب قلبه .
ولما بويع المستنجد أقر الوزير ابن هبيرة على الوزارة وأصحاب الولايات على ولاياتهم وأزال المكوس والضرائب وامر بالجلوس لعزاء أبيه فتقدم إلي بالكلام في العزاء ووضع كرسي لطيف فتكلمت في بيت النوبة ثلاثة أيام وخرج في اليوم الثالث إلى الوزير توقيع نسخته : * ( الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ 2 : 156 ) * [ 1 ] تسليما لأمر الله وقضائه فصبر الحكمة النافذ ومصابه في الامام السعيد الَّذي عظم الله [ 2 ] مصابه واعتاض حلو العيش صابه وفت في عضد الإسلام وغدا به الدين واهي النظام ان الصبر عليه لبعيد وان [ 3 ] الكمد عليه مع الأيام جديد لقد كان سكينة مغشية المراد [ 4 ] ورحمة منتشرة / في العباد برا بهم رؤوفا متحننا [ عليهم ] [ 5 ] عطوفا فجدد الله سبحانه لديه من كراماته الراجحة وتحياته الغادية الرائحة ما يحله بحبوحة جنانه وينيله مبتغاه من إحسانه ومع ما من الله عليه من استقرار الأمر في نصابه وحفظه على من هو أولى به فليس الا التسليم إلى المقدور والتفويض اليه سبحانه في جميع الأمور فهو يوفي المثوبة والأجر والسعيد من كان عمله في دنياه لأخراه ورجوعه إلى الله سبحانه في بدايته وعقباه والله تعالى يوفق أمير المؤمنين لما عاد برضاه وصلاح رعاياه ليعود النظام إلى اتساقه ونور الإمامة إلى اشراقه فانهض أنت إلى الديوان لتنفيذ المهام [ 6 ] ولتثق بشمول الانعام ولتأمر الحاضرين بالانكفاء إلى الخدمات وليتقدم بضرب النوبة في أوقات الصلوات .
وكان الوزير في اليومين يجيء ماشيا فقدمت اليه فرسه في اليوم الثالث فركب وتقدم في هذا اليوم بالقبض على ابن المرخم الَّذي كان قاضيا وكان بئس الحاكم آخذ الرشى واستصفيت أمواله وأعيد منها على الناس ما ادعوا عليه وكان قد ضرب فلم يقر
هامش
[ 1 ] سورة : البقرة الآية : 156 .
[ 2 ] في ت ، ص : « الَّذي عظم مصابه » .
[ 3 ] « وأن » سقطت من ت ، ص .
وفي ص : « والكبو عليه »
[ 4 ] في الأصل : « المزاد » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين سقطت من الأصل .
[ 6 ] في الأصل : « لتنفيذ المهمات » .