فنزلا في الزبزب فانحدرا إلى دار الخلافة ومعهما الحشر ، وقد شهروا للسلام وقدم لهما مركوبان من مراكب الخليفة وبين يديهما أمراء الأجناد ، وكان على كتف المستظهر البردة المحمدية وفي يده القضيب ، ودخلا فقبلا الأرض فأمر الخليفة كمال الدولة بإفاضة الخلع عليهما ، وعقد الخليفة لوائين بيده وكانت الخلع على محمد سيفا وطوقا وسوادا وسيفا ولواء [ 1 ] ، وقبل بين يدي السلطان خمسة أرؤس خيلا بمراكب ، أحدها مركب صيني وبين يدي الآخر ثلاثة ، فوعظهما الخليفة وأمرهما بالتطاوع ، وقرأ عليهما * ( واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا 3 : 103 ) * [ 2 ] ثم انصرفا .
فلما كان يوم السبت منتصف محرم خرج سنجر متقدما لأخيه قاصدا ممالكه بخراسان ، وخرج محمد يوم الأربعاء تاسع عشر المحرم فارجف يوم الجمعة حادي عشرين المحرم بدنو السلطان بركيارق فامر الخليفة كمال الدولة وأمراء بالمضي إلى محدم وسنجر وإعادتهما ، فلقي محمدا فرده وفاته سنجر ، وعزم الخليفة على النهوض لنصرة السلطان محمد وأمر بالاحتراز والاستعداد ، وجمع السفن فبذل السلطان محمد القيام بهذه الخدمة وأنه يكفيه عناية النهوض ، ودخل سيف الدولة صدقة إلى الخليفة فتقدم بتطويعه وقال : إن الخليفة يعضد بك بالصارم العضب [ 3 ] .
[ وخرج السلطان محمد ] ثامن عشر المحرم [ 4 ] ، فسار إلى النهروان وبعث الخليفة إليه من أعلمه أنه قد ولاه ما وراء بابه ، وأرسل سعادة الخادم ومعه منجوق وأخرج معه أبو علي الحسن بن محمد الأسترآباذي الحنفي وأبو سعد بن الحلواني ليكونا مع السلطان محمد في جميع مواقفه ، ويعلما الناس أن الإمام قد ولاه ما وراء بابه فلحقوه بالدسكرة ثم التقى هو وبركيارق وآل الأمر إلى الصلح على أن يكون لسلطان بركيارق ومحمد الملك ، وأن يضرب له ثلاث نوب ، وجعل له من البلاد جنزة واعمالها وآذربيجان وديار بكر وديار مضر وديار ربيعة ، وهذه البلاد تؤدي ألف ألف دينار وثلاثمائة
هامش
[ 1 ] « ولواء » : ساقطة من ط .
[ 2 ] سورة : « آل عمران ، الآية : 103 .
[ 3 ] في ط : « وقال إن الخليفة يعتقد منك الصارم العضب » .
[ 4 ] في ت : « ثامن عشرين المحرم » .