فلما وصل العسكر الحلة وجدوها فارغة فقصدوا الأزير ، فحاصره فراسله برنقش أن يحذر مخالفة السلطان وينفذ أخاه منصورا إلى الخدمة ، فأجاب وخرج دبيس وعسكره ووقف بإزاء عسكر برنقش فتحالفا وتعاهدا في حق منصور ونفذ به إليه ، وعاد 82 / أالعسكر إلى بغداد ومعهم منصور ، فحمله برنقش إلى / خدمة السلطان ، فأكرمه وبعثه مع برنقش إلى خدمة الخليفة .
ودخلت العرب من نبهان فيد فكسّروا أبوابها وأخذوا ما كان لأهلها ، فتوجع الناس لهم وعلموا أن خراب حصنهم سبب لانقطاع منفعة الناس من الحجيج ، فعمل موفق [ الخادم ] [ 1 ] الخاتوني لهم أبوابا من حديد وحملها على اثني عشر جملا وأنفذ الصناع لتنقية العين والمصنع ، وكانت العرب طموهما واغترم على ذلك مالا كثيرا ، وتولى ذلك نقيب مشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وأعيدت المكوس والمواصير . وألزم الباعة أن يرفعوا إلى السلطان ثلثي ما يأخذونه من الدلالة في كل ما يباع ، وفرض على كل نول من السقلاطون ثمانية أقساط وحبة ، ثم قيل للباعة : زنوا خمسة آلاف شكرا للسلطان فقد تقدم بإزالة المكس .
ومرض وزير السلطان محمود فعاده السلطان وهنأه بالعافية فعمل له وليمة بلغت خمسين ألف دينار وكان فيها الأغاني والملاهي .
وفي رجب : أخذ القاضي أبو عبد الله ابن الرطبي شواء من الأعاجم فشهره فمضى وشكا إلى العجم ، فأقبل العجم في خمسة غلمان أتراك [ 2 ] فأخذوه وسحبوه إلى دار السلطان ، وجرت فتنة ، وغلقت أبواب الحديد ، ورجمهم العامة فعادوا على العامة بالدبابيس ، فانهزموا وحملوه ، فلما شرح الحال لوزير السلطان أعيد مكرما ، وطولب أهل الذمة بلبس الغيار ، فانتهى الأمر إلى أن سلموا إلى الخليفة أربعة آلاف ، وإلى السلطان عشرين ألف دينار ، وأحضر الجالوت فضمنها وجمعها .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « في خمسة غلمان الترك » .