تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
امتثالا للمراسم ، وكنا معه ، فقام له الدامغانيّ قياما تاما ، وعانقه واعتذر إليه ، وجلسا طويلا يتحدثان ، وكان القاضي يقول : تكلم والدي في المسألة الفلانية واعترض عليه فلان ، وتكلم فلان في / مسألة كذا وكذا واعترض عليه والدي إلى أن ذكر عدة مسائل ، / 71 / ب فقال له الشاشي : ما أجود ما قد حفظت أسماء المسائل . قال المصنف رحمه الله : وكان أبو الحسن ابن الدامغانيّ قصر أيضا في حق أبي الوفاء ابن عقيل ، فكتب ابن عقيل إليه ما قرأته بخطه : « مكاتبة سنح بها الخاطر لتوصل إلى أبي الحسن الدامغانيّ قاضي القضاة يتضمن تنبيها له على خلال قد سوّلت له نفسه استعمالها ، فهدت من مجد منصبه ما لا يتلافاه على طول الوقت في مستقبل عمره ، لما خمره في نفوس العقلاء من ضعف رأيه وسوء خلقه الَّذي لم يوفق لعلاجه [ 1 ] ، وكان مستعملا نعمة الله تعالى في مداواة نقائصه . ومن عذيري ممن نشأ في ظل والد مشفق عليه قد حلب الدهر شطريه وأتلف في طلب العلم أطيبيه ، أجمع أهل عصره على كمال عقله كما اجتمع العلماء على غزارة علمه ، اتفق تقدمه في نصبه القضاء بالدولة التركمانية والتركية المعظمة لمذهبه ، وفي عصره من هو أفضل منه بفنون من الفضل . كأبي الطيب الطبري ، وأخلق بالرياسة كالماوردي ، وأبي إسحاق الفيروزآبادي ، وابن الصباغ ، فقدمه الزمان على أمثاله ، ومن يربى عليه في الفضل والأصل فكان أشكر الناس لنعمة الله ، فاصطنع من دونه من العلماء ، وأكرم من فوقه من الفقهاء حتى أراه الله في نفسه فوق ما تمناه من ربه ، وغشاه من السعادة ما لم يخطر بباله ، حيث رأى أبا الطيب الطبري نظير أستاده الصيمري بين يديه شاهدا ، وله في مواكب الديوان مانعا ، / وتعجرف عليه أبو محمد التميمي فكان يتلافاه بجهده ، ويأبى إلَّا إكرامه ويغشاه في تهنئة 72 / أو تعزية ، حتى عرض عليه القائم الوزارة فأبى تعديه رتبة القضاء ، فلما ولى ولده سلك طريقة عجيبة خرج بها عن سمت أبيه ، فقدم أولاد السوقة ، وحرم أولاد العلماء حقوقهم ، وقبل شهادة أرباب المهن ، وانتصب قائما للفساق الذين شهد بفسقهم لباسهم الحرير والذهب ، ومنع أن يحكم إلَّا برأي أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ، وصاح في مجلسه بأعلى صوته انه لم يبق في الأرض مجتهد ، وهو لا يعلم ما تحت هذا الكلام من
هامش
[ 1 ] في الأصل : « لم يوفق لفلاحه » .