تكاثر في يوم الأحد ، ثم زاد يوم الاثنين ، فوقّع الوزير إلى أرباب المناصب بالحضور ، فحضر طراد بن محمد من باب البصرة في الزمرة العباسية مظهرين شعار المصيبة ، وجاء / نقيب الطالبيين المعمر على مثل ذلك في زمرة العلويّة ، فضجّ الناس بالبكاء ، 6 / أثم أظهر موت المقتدي بعد ثلاثة أيام ، وذلك يوم الثلاثاء ثامن عشر المحرم ، فأخرج في تابوت وصلى عليه المستظهر ، ولم يحضر السلطان بل حضر أعيان دولته ، وأرباب المناصب ، وأهل العلم مثل الغزالي ، والشاشي ، وابن عقيل ، فبايعوه وكان المتولي لأخذ البيعة على الكل الوزير أبو منصور بن جهير .
وكان المستظهر كريما فحكى أبو الحسن المخزني قال : أخرج إلينا من الدار أربع عشرة جبة طلساء قد تدنست أزياقها تزيد قيمتها على خمسمائة دينار ، فسلمها إلى مطري ، وظننت أن كتّاب المخزن قد أثبتوها ، ولم تطلب مني ولا ذكرت بها ، واتصلت أشغالي ومضى على هذا حدود من ثلاث سنين ، فخرج إلينا من طلب الجباب ، فأنكرت الحال ، وقلت : متى كان هذا وفي أي وقت ؟ فذكروني الوقت ومن جاء بها ، فتذكرت وما علمت إلى من سلمتها ، فاستدعيت كل مطري جرت عادته بخدمة المخزن فحضروا وفيهم الَّذي سلمتها إليه ، فتأملته وقد استحال لونه ، فقلت له : أين الجباب ؟ فلم ينطق ، فعاودته فسكت ، فأمرت بضربه فقال : أصدقك ، لما أصلحت الجباب لم تلتمس مني ، وبقيت سنة وعملت بعدها أعمالا كثيرة للمخزن ، وما ذكرت لي فعلمت أنها قد نسيت ، وكان عليّ دين ، فبعت واحدة ، ثم مضى زمان فلم تطلب فبعت أخرى ، ثم أخرى ، إلى أن بقي عندي منها ست جباب فبعتها جملة وجهّزت ابنة لي ، والله ما في يدي منها خيط [ 1 ] ، ولا من ثمنها حبة ، وما لي سوى ثمن دويرة البنت والرحل الَّذي جهّزتها به ، فقلت : ويلك / ، خاطرت بدمي ، وعرّضتني للتهمة ، ودخلت على أبي القاسم بن 6 / ب الحصين صاحب المخزن ، فعرّفته فتقدم بتقييده وحمله إلى الحبس ، ثم طولع المستظهر بالحال ، وترقب أن يتقدم بقطع يده إظهارا للسياسة ، فوقع أن أمر بالجواب :
كانت المقابلة لمن فرضه الحفظ إذ فرّط ، فالذنب للراعي إذ نعس لا للذئب إذ اختلس [ 2 ] ، والَّذي انصرف فيه ثمن الثياب أنفع لأربابها منها ، فليخلّ سبيل هذا ، ولا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « والله ما في بيتي منها خيط » .
[ 2 ] في الأصل : « لا المذنب إذ اختلس » .