ففقدوا العيش بعده بانقطاع الأرزاق [ 1 ] ، وأما الصدور والأغنياء فقد كانوا مستورين بالغناء عنهم ، فلما عرضت [ 2 ] الحاجات إليهم عجزوا [ 3 ] عن تحمل بعض ما عود [ 4 ] من الإحسان ، فانكشفت معايبهم من ضيق الصدور [ 5 ] ، فهؤلاء موتى بالمنع وهؤلاء موتى بالذم [ 6 ] ، وهو حي بعد موته بمدح الناس لأيامه ، ثم ختم له بالشهادة فكفاه الله أمر آخرته كما كفى أهل العلم أمر دنياهم ، ولقد كان نعمة من الله على أهل الإسلام فما شكروها فسلبوها .
قال المصنف رحمه الله : وقد رثاه مقاتل بن عطية [ المسمى بشبل الدولة ] [ 7 ] فذكر هذا المعنى :
كان الوزير نظام الملك لؤلؤة
يتيمة صاغها الرحمان من شرف
عزت فلم تعرف الأيام قيمتها
فردها غيرة منه إلى الصدف
3626 - عبد الباقي بن محمد بن الحسين بن داود بن ناقيا ، أبو القاسم الشاعر
[ 8 ] .
من أهل الحريم الطاهري ، ولد سنة عشر وأربعمائة ، وسمع أبا القاسم الخرقي وغيره ، وكان أديبا حدّث عنه أشياخنا ، ورموه بأنه كان يرى رأي الأوائل ، ويطعن على الشريعة ، / وقال شيخنا عبد الوهاب الأنماطي : ما كان يصلي ، وكان يقول في السماء 148 / ب نهر من خمر ، ونهر من لبن ، ونهر من عسل ما سقط منه شيء قط سقط [ 9 ] هذا الَّذي يخرب البيوت ويهدم السقوف .
توفي في محرم هذه السنة ، ودفن بباب الشام ، وأنبأنا عمر بن ظفر المغازلي قال :
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الارفاق » .
[ 2 ] في الأصل : « عرفت »
[ 3 ] في ص : « الحاجات عجزوا »
[ 4 ] في الأصل : « ما حمل من الإحسان »
[ 5 ] في ص : « من ضيق الأخلاق » .
[ 6 ] في الأصل : « موتى بالذم ، وهؤلاء موتى بالمنع »
[ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 8 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 12 / 141 وفيه : « بن ياقيا » . والكامل 8 / 486 ) .
[ 9 ] في ص : « شيء قط هذا الَّذي »