نار وتراب كالجبال يسير بن السماء والأرض ، فانجلت وقد هلك خلق كثير من الناس والبهائم ، ودخل اللصوص الحمامات فأخذوا ثياب الناس ، ونهبوا الأسواق ، وغرقت سفن ، وسقط رأس منارة باب الأزج .
[ بدء الفتن بين أهل الكرخ ومحال السنة ]
وفي شعبان : بدأت الفتن بين أهل الكرخ ومحال السنة ، ونهبت قطعة من نهر الدجاج ، وقلعت الأخشاب حتى من المساجد ، وضرب الشحنة خيما هناك حتى انكف الشر .
وفي يوم الخميس ثاني عشر شعبان : خلع على أبي بكر محمد بن المظفر الشامي في الديوان وولي قضاء القضاة .
قال عبد الله بن المبارك السقطي : لما توفي [ محمد بن علي ] [ 1 ] الدامغانيّ وكان 116 / ب يحمل إليه أموال كثيرة من الأمصار ، وترشح ولده لقضاء القضاة ، وبذل مالا جزيلا فرأى أمير المؤمنين رفع الظنة عنه بقبول مال ، فعدل إلى الشامي ، فخرج التوقيع بولايته ، فاستبشر الناس .
وفي رمضان : تكلم بهراة متكلم فلسفي فأنكر عليه عبد الله الأنصاري ، فتعصب لذلك قوم فافتتنت هراة ، وخرج ذلك المتكلم إلى فوسنج [ 2 ] بعد أن أثخن ضربا ، وأحرقت داره ، فلجأ إلى دار القاضي أبي سعد بن أبي يوسف مدرس فوسنج ، فاتبعه قوم من أصحاب الأنصاري إلى فوسنج وهجموا عليه ، ونالوا منه ومن أبي سعد ، فافتتنت فوسنج ، وسود باب مدرسة النظام ، وكانت فيها جراحات فبعث النظام فقبض على الأنصاري ، فأبعده عن هراة حتى خبت الفتنة ، ثم أعاده إلى هراة .
وفي ذي القعدة : جاء سيل لم يشاهد مثله منذ سنين ، فغرق عامة المنازل ببغداد ، ودام يوما وليلة ، وبقي أثر ذلك السحاب في البرية إلى الصيف .
[ قبض بدر الجمالي أمير مصر على ولده الأكبر ]
وفي هذا الشهر : قبض بدر الجمالي أمير مصر على ولده [ 3 ] الأكبر وأربعة من
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « بوشيخ » وكذلك في المواضع التالية .
[ 3 ] في ص : « ابنه »