وبالبصرة على الجزري [ 1 ] ، وببغداد على أبي الطيب الطبري ، وسمع أبا علي بن شاذان والبرقاني وغيرهما ، وبنى له نظام الملك المدرسة بنهر المعلى ، وصنّف « المهذب » « والتنبيه » و « النكت » في الخلاف ، و « اللمع » و « التبصرة » و « المعونة » و « طبقات الفقهاء » وكانت له اليد البيضاء في النظم [ 2 ] .
أخبرنا محمد بن ناصر قال : أنشدني أبو زكريا بن علي السلار العقيلي :
كفاني إذا عز الحوادث صارم
ينيلني المأكول [ 3 ] بالأثر والأثر
يقد ويفري في اللقاء كأنه
لسان أبي إسحاق في مجلس النظر
وكثر اتباعه ومالوا إليه ، وانتشرت تصانيفه لحسن نيته وقصده ، وكان طلق الوجه ، دائم البشر ، مليح المحاورة ، يحكي الحكايات الحسنة ، وينشد الأشعار المليحة ، وذلك أنه حضر عند يحيى بن علي بن يوسف بن القاسم بن يعقوب الصوفي برباطه بغزنة يعزيه عن ابن شيخه المطهر بن أبي سعيد بن أبي الخير ، وكان قد غرق في الماء بالنهروان فأنشد .
غريق كأن الموت رق لأخذه
فلان له في صورة الماء جانبه 111 /
أأبى الله أن أنساه دهري فإنه
توفاه في الماء الَّذي أنا شاربه
وكان يعيد الدرس في بدايته مائة مرة .
قال [ المصنف رحمه الله : قال ] [ 4 ] شيخنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي : قال أبو إسحاق الشيرازي : كنت أشتهي وقت طلبي العلم الثريد بماء الباقلاء فلا يتيسر لي سنين [ 5 ] ، فما صح لي لاشتغالي بالدرس وأخذي السبق بالغدوات والعشيات ، وكان يقول بترك التكلف حتى إنه حضر يوما الديوان فناظر مع أبي نصر ابن القشيري فأحس
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الجوري » .
وفي ت : « الجوزي »
[ 2 ] في ص : « من النظر » .
[ 3 ] في الأصل : « المأمون »
[ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 5 ] في ص ، ت : « بماء الباقلاء سنين »