معرفة حسنة بالرجال والمتون ، غزير الديانة ، سمع أبا الحسين بن المهتدي ، وجابر بن ياسين ، وابن النقور وغيرهم ، وقال الحق ، فإن الحاكم كان متشيعا ظاهر التشيع ، والآخران كانا يتعصبان للمتكلمين والأشاعرة ، وما يليق هذا بأصحاب الحديث ، لأن 67 / أالحديث جاء في ذم الكلام ، وقد أكد الشافعيّ في هذا حتى / قال : رأيي في أصحاب الكلام [ 1 ] أن يحملوا على البغال ويطاف بهم .
وكان للخطيب شيء من المال ، فكتب إلى القائم بأمر الله : إني إذا مت كان مالي لبيت المال ، وإني أستأذن أن أفرقه على من شئت . فأذن له ففرقه على أصحاب الحديث ، وكان مائتي دينار ، ووقف كتبه على المسلمين ، وسلمها إلى أبي الفضل ، فكان يعزها ، ثم صارت إلى ابنه الفضل فاحترقت في داره .
ووصى الخطيب أن يتصدق بجميع ما عليه من الثياب ، وكان يقول : شربت ماء زمزم لثلاث [ 2 ] : على نية أن أدخل بغداد ، وأروي بها التاريخ ، وأن أموت بها وأدفن إلى جنب [ 3 ] بشر بن الحارث ، وقد رزقني الله تعالى دخولها ، ورواية التاريخ بها ، وأنا أرجو الثالثة ، وأوصى أن يدفن إلى جانب بشر .
توفي ضحوة نهار يوم الاثنين سابع ذي الحجة من هذه السنة في حجرة كان يسكنها بدرب السلسلة في جوار المدرسة النظامية ، وحمل جنازته أبو إسحاق الشيرازي ، وعبر به على الجسر ، وجازوا به في الكرخ [ 4 ] ، وحمل إلى جامع المنصور ، وحضر الأماثل والفقهاء والخلق الكثير ، وصلى عليه أبو الحسين بن المهتدي ، ودفن إلى جانب بشر ، وكان أحمد بن علي الطريثيثي قد حفر هناك قبرا لنفسه ، فكان يمضي إلى ذلك الموضع ويختم فيه القرآن عدة سنين ، فلما أرادوا دفن الخطيب هناك منعهم ، وقال : هذا قبري أنا حفرته وختمت فيه القرآن عدة دفعات [ 5 ] ولا أمكنكم . فقال له أبو
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الحديث » .
[ 2 ] « لثلاث » سقطت من ص ، ت .
[ 3 ] في ص : « أدفن بجنب » .
[ 4 ] في الأصل : « وعبر به على الكرخ وجاوز به في الجسر » .
[ 5 ] في ص : « وختمت فيه ختمات » .