يمكن لأن السلطان المعظم الخليفة ، وكذلك مالك الأمم ، فعدلوا إلى ملك الدولة فقلت : هذا ربما جاز ، وأشرت أن يخدم الخليفة بألطاف / فقالوا : يكون ذلك بعد التلقيب ، فقلت : الأولى بأن يقدم ، ففعلوا وحملوا معي ألفي دينار سابورية ، وثلاثين ألف درهم نقرة ، وعشرة أثواب خزا سوسيا ، ومائة ثوب ديباجيا مرتفعة ، ومائة أخرى دونها ، وعشرين منا عودا . وعشرة أمناء كافورا ، وألف مثقال عنبر ، وألف مثقال مسكا ، وثلاث مائة صحن صيني ، ووقع بأقطاع وكيل الخدمة خمسة آلاف دينار مغربية من معاملات البصرة ، وأن يسلم إليه ثلاثة آلاف قوصرة كل سنة ، ويجاز بغير مئونة ولا ضريبة ، وأفرد عميد الرؤساء أبو طالب ابن طالب بن أيوب بخمسمائة دينار وعشرة آلاف درهم ، وعشرة أثواب ديباجا وعدنا إلى بغداد ، فرسم لي الخروج إلى جلال الدولة واعلامه الحال ، فخرجت وتلطفت في إجراء حديث اللقب ، وما سأله الملك فثقل عليه ذلك ثقلا اقتضاء وقوف الأمر فيه .
وفي ربيع الآخر وكان في أذار : جمد الماء جمودا ثخينا حتى في حافات دجلة ، وهبت ريح رمت رملا أحمر ، وقام الثلج ما جمع ودق واستمر تأخر الأمطار ، وأجدبت الأرض وتلفت وهلك المواشي وتلف جمهور الثمار .
وقوي أمر العيارين ، وكبس رئيسهم البرجمي خانا ، فأخذ جميع ما فيه ، فقوتل فقتل جماعة ، وكان يأخذ كل مصعد ومنحدر ، وكبس دارا بسوق يحيى ، وأخذ ما فيها وأحرقها هذا والعسكر ببغداد .
وفي هذا الشهر [ 1 ] : اجتمع الجند ومنعوا من الخطبة للخليفة لأجل رسول البيعة ، فلم تصل الجمعة ، فتلطف الأمر حتى أقيمت الخطبة في الجمعة الثانية [ على العادة ] [ 2 ] .
[ حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة ]
وفي هذا الشهر [ 3 ] : حلف الملك للخليفة يمينا حضرها المرتضى وقاضي القضاة ابن ماكولا وغيرهما ، وركب الوزير / أبو القاسم من غد إلى دار الخلافة ، فحضر عنده
هامش
[ 1 ] بياض في ت .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] بياض في ت .