ثم دخلت سنة تسع عشرة وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [ 1 ] :
أن الغلمان اجتمعوا يوم الأحد ثاني عشر المحرم ، وتحالفوا على اتفاق الكلمة ، وأخرجوا الخيم ، وأخرجوا أكابر الأصفهلارية [ 2 ] معهم ، فخرجوا يوم السبت ثامن عشر المحرم ، ثم أنفذوا يوم الأحد جماعة إلى دار الخلافة برسالة يقولون فيها : نحن عبيد أمير المؤمنين ، وهذا الملك متوفر على لذاته لا يقوم بأمورنا ونريد أن توعز إليه [ 3 ] بالعود إلى البصرة ، وإنفاذ ولده ليقيم بيننا نائبا عنه في مراعاتنا ، فأجيبوا ووعدوا بمراسلة جلال الدولة ، وأنفذ إليه المرتضى ، وأبو الحسن الزينبي ، وأبو نصر المصطنع برسالة تتضمن ما قالوه ، فقال : كل ما ذكروا من اغفالنا لهم صحيح ، ونحن معتذرون عفا الله عما سلف ، ونحن نستأنف الطريقة التي تؤدي إلى مرادهم ، فلما بلغهم ذلك ، قالوا :
فإذا نحن مطيعون إلَّا أننا نريد ما وعدنا به عاجلا قبل دخولنا إلى منازلنا ، ثم تقرر القواعد بعد ذلك ، وأخرج من المصاغ والفضة أكثر من مائة ألف درهم ، فلم يرضهم ، وباكروا فنهبوا دار الوزير [ أبي علي ] [ 4 ] بن ماكولا وبعض دور الأصحاب والحواشي ، وعظمت الفتنة وخرقت الهيبة [ 5 ] ، ومد أقوام أيديهم إلى دور العوام ، ووكلوا جماعة منهم بأبواب
هامش
[ 1 ] بياض في ت .
[ 2 ] في ص ، ل : « الإصفهسلارية » .
[ 3 ] في ص : « أن توعز علينا » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 5 ] في ل : « وعظمت الفتنة وحرجت » .