ثم دخلت سنة سبع عشرة وأربعمائة
فمن الحوادث فيها [ 1 ] : /
[ ورود الأصفهلارية إلى بغداد ]
إن الأصفهلارية وردوا إلى بغداد ، فراسلوا العيارين وكانوا قد كثروا بالانصراف عن البلد ، فلم يلتفتوا إلى هذه المراسلة وخرجوا إلى مضارب الأصفهلارية [ 2 ] وصاحوا وشتموا ، ووقعت حرب طول النهار وأصبح الجند على غيظ وحنق ، فلبسوا السلاح وضربوا الدبادب كما يفعل في الحرب ، ودخلوا الكرخ ووقعت النار فاحترق من الدقاقين إلى النحاسين وبعض باب المساكين وسائر الأبواب التي كانوا يتحصنون بها ، ونهبت الكرخ في هذا اليوم وهو يوم الأحد لعشر بقين من المحرم ، وأخذ الشيء الكثير من القطيعة ودرب رياح ، وفيه كانت دار أبي يعلى ابن الموصلي رئيس العيارين ، وأخذ من درب أبي خلف الأموال خص بها من دار ابن زيرك البيع ، وقلعت الأبواب من درب عون وسائر أسواق الكرخ السالمة من الحريق ، وأصبح الناس في اليوم الثالث على خطة صعبه ، وكان ما انتهبه العوام من غير أهل الكرخ أكثر مما نهبه الأتراك [ 3 ] ، ومضى المرتضى مستوحشا مما جرى إلى دار الخليفة فانحدر الأصفهلارية [ 4 ] ، وسألوا التقدم إليه بالرجوع ، فخلع عليه ثم تقدم إليه بالعود ، ثم حفظت المحال واشيعت المصادرات ، وقرر على الكرخ مائة ألف دينار .
هامش
[ 1 ] بياض في ت .
[ 2 ] في ص : « مضارب الاصفسلارية » .
[ 3 ] في الأصل : « مما نهبه العوام الأتراك » .
[ 4 ] في ص ، ل : « الاصفهسارية » .