مدحت الرضي بقصيدة فجاءني غلامه بتسعة وأربعين درهما ، فقلت : لا شك أن الغلام [ قد ] [ 1 ] خانني ، فلما كان بعد أيام اجتزت بسوق العروس فرأيت رجلا [ 2 ] يقول لآخر :
أتشتري هذا الصحن فإنه يساوي خمسة دنانير ، ولقد أخرج من دار الشريف الرضي [ 3 ] . فبيع بتسعة وأربعين درهما ، فعلمت أني مدحته وهو مضيق ، فباع الصحن وأنفذ الثمن إلي ، وكان شعر الرضي غاية في الحسن .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا الخطيب ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب بحضرة أبي الحسين بن محفوظ ، وكان أحد الرؤساء ، يقول : سمعت جماعة من أهل العلم بالأدب يقولون : ان الرضي أشعر قريش ، فقال ابن محفوظ : هذا صحيح ، وقد كان في قريش من يجيد القول إلا أن شعره قليل ، فأما مجيد مكثر فليس إلا الرضي .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنشدني القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أنشدنا الشريف الرضي [ 4 ] لنفسه :
اشتر العز بما شئت
فما العز بغالي
بالقصار الصفر ان شئت
أو السمر الطوال
ليس بالمغبون عقلا
من شرى عزا بمال
إنما يدخر المال
لحاجات الرجال
والغني من جعل الأموال
[ 5 ] أثمان المعالي
[ وله :
في الناس غير مطهر [ 6 ]
والحر معدوم النظير
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « فوجدت رجلا » .
[ 3 ] في الأصل : « من دار الشريف » .
[ 4 ] في ص ، ل : « أنشدنا الرضي » .
[ 5 ] في ص ، ل : « والفتى من جعل الأموال » .
[ 6 ] في ت : « غير معدل » .