وخرجت من عنده ، ورجعت إلى المسجد / الحرام ، فما استقررت [ 1 ] فيه حتى نشأت سحابة فبرقت ورعدت ، وجاءت بمطر يسير ، وبرد كثير فبادرت إلى الغلمان فقلت :
أجمعوا ، فجمعنا منه شيئا عظيما ، وملأنا منه جرارا كثيرة ، وجمع أهل مكة منه شيئا عظيما ، وكان علي بن عيسى صائما فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام [ 2 ] ليصلي المغرب ، فقلت له : [ 3 ] أنت والله مقبل ، والنكبة زائلة ، وهذه علامات الإقبال ، فاشرب الثلج كما طلبت ، وجئته بأقداح مملوءة من أصناف [ الأسوقة ] [ 4 ] والأشربة مكبوسة بالبرد ، فأقبل يسقى ذلك من قرب منه من الصوفية والمجاورين والضعفاء ، ويستزيد ، ونحن نأتيه بما عندنا ، وأقول له : اشرب فيقول : حتى يشرب الناس . فخبأت مقدار خمسة أرطال وقلت له : إنه لم يبق شيء . فقال : الحمد للَّه ، ليتني كنت تمنيت المغفرة ، فلعلي كنت أجاب ، فلما دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه ، وتقوت ليلته بباقيه .
أخبرنا القزاز قال أخبرنا أحمد بن علي الخطيب قال [ 5 ] أخبرنا القاضي أبو العلاء قال : أنشدنا القاضي أبو عبد الله بن أبي جعفر قال : أنشدني أبي قال : أنشدني الوزير أبو الحسن علي بن عيسى لنفسه :
فمن كان عني سائلا بشماتة
لما نابني أو شامتا غير سائل
فقد أبرزت مني الخطوب ابن حرة
صبورا على أهوال تلك الزلازل
وقد روينا عن مكرم بن بكر القاضي قال : كنت خصيصا بالوزير أبي الحسن علي ابن عيسى [ 6 ] فأقبلت عليه يوما وهو مهموم [ 7 ] جدا فسألته عن ذلك فقال : كتب إليّ عاملنا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فما استقررت » .
[ 2 ] « الحرام » سقطت من ت .
[ 3 ] في الأصل : « فقلت : أنت » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 5 ] في الأصل « أخبرنا القزاز أخبرنا القاضي أبو العلاء » .
وفي ت : « أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي أخبرنا القاضي . . . » .
[ 6 ] « بن عيسى » سقطت من ت .
[ 7 ] في باقي النسخ : « فدخلت عليه وهو مهموم » .