تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥

2925 - محمد بن علي بن عطية أبو طالب المكيّ

[ 1 ] . حدّث عن علي بن أحمد المصيصي وأبي بكر المفيد وغيرهما روى عنه عبد العزيز بن علي الأزجي وغيره ، وكان من الزهاد المتعبدين . قال العتيقي : كان رجلا صالحا مجتهدا صنف كتابا سماه « قوت القلوب » وذكر فيه أحاديث لا أصل لها ، وكان يعظ الناس في الجامع ببغداد . أنبأنا علي بن عبيد الله عن أبي محمد التميمي قال : دخل عبد الصمد على أبي طالب المكيّ وعاتبه على إباحته السماع فأنشد [ أبو طالب ] :
فيا ليل كم فيك من متعة ويا صبح ليتك لم تقترب
فخرج عبد الصمد مغضبا : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : قال لي أبو طاهر محمد بن علي العلاف ، كان أبو طالب المكيّ من أهل الجبل ، ونشأ بمكة ، ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم ، فانتمى إلى مقالته ، وقدم بغداد ، فاجتمع الناس عليه من مجلس الوعظ فخلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال ليس على المخلوقين أضر من الخالق فبدعه الناس وهجروه فامتنع من الكلام على الناس بعد ذلك . سمعت شيخنا أبا القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي يقول سمعت شيخنا أبا علي محمد ابن أحمد بن المسلمة يقول : [ سمعت شيخنا أبا القاسم بن بشران يقول ] [ 2 ] دخلت على شيخنا أبي طالب المكيّ : وقت وفاته فقلت له ، أوصني ، فقال : إذا علمت أنه قد ختم لي بخير فإذا أخرجت جنازتي فانثر عليّ سكرا ولوزا وقل هذا للحاذق فقلت : من أين أعلم ؟ قال : خذ يدي وقت وفاتي فإذا أنا قبضت بيدي على يدك فاعلم أنه قد ختم الله بخير [ وإذا أنا لم أقبض على يدك وسيبت يدك من يدي فاعلم أنه لم يختم لي بخير ] . قال شيخنا أبو القاسم : فقعدت عنده ، فلما كان عند وفاته قبض على يدي قبضا شديدا فلما أخرجت جنازته نثرت عليه سكرا ولوزا وقلت هذا للحاذق ، كما أمرني . توفي أبو طالب في جمادى الآخرة من هذه السنة . وقبره ظاهر قريب من جامع الرصافة .
هامش
[ 1 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 3 / 89 ) . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ليس في : ص .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 385 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا