ثم دخلت سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها :
ان أبا الحسن علي بن محمد الكوكبي المعلم كان قد استولى على أمور السلطان كلها ، ومنع أهل الكرخ وباب الطاق من النوح في عاشوراء وتعليق المسوح ، ووقع من قبله أيضا بإسقاط جميع من قبل من الشهود بعد وفاة أبي محمد بن معروف ، وأن لا يقبل في الشهادة الا من كان ارتضاه . وكان [ السبب في هذا أنه لما توفي ابن معروف كثر قبول الشهود بالبذل والشفاعات حتى بلغت ] عدة الشهود ثلاثمائة وثلاثة أنفس ، فقيل لأبي الحسن متى تكلمت في هذا حصل لك منهم جملة ، فوقع بذلك ثم عاد ووقع بقبولهم في نصف صفر .
وفي هذا الشهر شرع أبو الحسن في حفر الأنهار المخترقة لاسواق الكرخ وما يتصل به ، وجبى من أرباب العقار مالا جزيلا .
[ شغب الديلم والأتراك ]
وفي يوم الاثنين لعشر بقين من جمادى الآخرة شغب الديلم والأتراك وخرجوا بالخيم إلى باب الشماسية ، وراسلوا بهاء الدولة بالشكوى من أبي الحسن بن المعلم وتعديد ما يعاملهم به وطالبوه بتسليمه إليهم وكان أبو الحسن قد استولى [ على الأمور ] والمقرب من قربه والمبعد من أبعده ، فثقل على كبار الجند أمره وقصر هو في مراعاة أمورهم وانضاف إلى ذلك ما يعامل به الديلم فضجوا وخرجوا فأجابهم السلطان بالتلطف ووعدهم بإزالة ما شكوه ، وأن يقتصر بأبي الحسن ابن المعلم على خدمته في خاصة ويتولى هو النظر في أمورهم والقيام بتدبيرهم . فأعادوا الرسالة بأنهم لا يقنعون