داخل الباب ، فطفت الكرخ كله ، فلم أجد إلا من قدره خارج الباب ، فرجعت إليه وقلت له : خذ قطعتك ، فإنّي لا أجد إلا من قدره خارج الباب [ 1 ] .
[ أخبرنا عبد الرحمن قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت الخطيب . وحدّثنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز . وحدّثنا علي بن الحسن الطفيلي قال سمعت الفرجاني يقول ] : سمعت [ 2 ] الجنيد يقول : ما رأيت أعبد من السري السقطي ، أتت عليه ثمانية وتسعون سنة ما رئي مضطجعا إلا في علة الموت [ 3 ] .
أخبرنا القزاز [ قال : ] أخبرنا أحمد بن علي [ الخطيب ] [ 4 ] أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا جعفر الخالديّ [ 5 ] في كتابه قال سمعت الجنيد يقول :
كنت يوما عند السري بن المغلس وكنا خاليين [ 6 ] وهو مؤتزر بمئزر ، فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقيم دنف مضنى ، كأجهد ما يكون ، فقال : انظر إلى جسدي هذا لو شئت أن أقول إن ما بي من المحبة لكان كما أقول ، وكان وجهه أصفر [ 7 ] ثم أشرب [ 8 ] حمرة حتى تورّد ، ثم اعتل فدخلت عليه أعوده ، فقلت له [ 9 ] : كيف تجدك ؟ فقال :
كيف أشكو إلى طبيبي ما بي
والَّذي بي أصابني من طبيبي ؟
فأخذت المروحة أروحه ، فقال : كيف يجد ريح المروحة من جوفه يحترق من داخل ، ثم أنشأ يقول :
القلب محترق والدمع مستبق
والكرب مجتمع والصبر مفترق
كيف القرار على من لا قرار له
مما جناه الهوى والشوق والقلق
هامش
[ 1 ] « الباب » ساقطة من ت .
والحكاية في تاريخ بغداد 9 / 191 .
[ 2 ] في الأصل : « قال الجنيد » وسقط باقي السند .
[ 3 ] تاريخ بغداد 9 / 192 .
[ 4 ] في ت : « أخبرنا الخطيب » .
[ 5 ] في تاريخ بغداد : « الخلدي » .
[ 6 ] في ت : « جالسين » .
[ 7 ] في الأصل : « أشقر » .
[ 8 ] في ت : « أشرق » .
[ 9 ] « له » ساقطة من ت .