الملح ، وبالأمس [ قد ] [ 1 ] وجه إليه المعتضد مع بدر ألف دينار فلم يأخذها ، ووجه إليه فلان وفلان فلم يأخذ منهما شيئا وهو عليل . فالتفت الحربي إليها وتبسم [ 2 ] وقال : يا بنية انما خفت الفقر ؟ قالت : نعم ! قال : انظري إلى تلك الزاوية ، فنظرت [ 3 ] فإذا كتب ، فقال : هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغريب كتبتها بخطَّي ، إذا مت فوجهي كل يوم بجزء فبيعيه بدرهم ، فمن كان عنده اثنا عشر ألف درهم ليس بفقير .
قال محمد بن عبد الله الكاتب : كنت يوما عند المبرد فأنشد [ 4 ] :
جسمي معي غير أن الروح عندكم
فالجسم في غربة والروح في وطن
فليعجب الناس مني أنّ لي بدنا
لا روح فيه ولي روح بلا بدن
وأنشد ثعلب [ 5 ] :
غابوا فصار الجسم من بعدهم
لا تنظر العين [ 6 ] له فيا
بأي وجه أتلقاهم
إذا رأوني بعدهم حيا ؟
يا خجلتي منهم ومن قولهم [ 7 ]
ما ضرك الفقد لنا شيئا
/ قال : فأتيت [ إبراهيم ] [ 8 ] الحربي فأنشدته ، فقال : ألا أنشدته :
يا حيائي ممن أحب إذا ما
قال بعد الفراق [ 9 ] أني حييت
وقال الحسن بن زكريا العدوي : أنشدني إبراهيم الحربي :
أنكرت ذلي فأي شيء
أحسن من ذلة المحب ؟
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت .
[ 2 ] في ك : « فالتفت إليها الحربي وهو يتبسم » .
[ 3 ] « فنظرت » : ساقطة من ك .
[ 4 ] في تاريخ بغداد 6 / 37 : « محمد بن عبيد الله الكاتب ، قال : كنت يوما عند محمد بن يزيد المبرد ، فأنشدني هذين البيتين » .
[ 5 ] راجع تاريخ بغداد 6 / 38 .
[ 6 ] في تاريخ بغداد : « ما تنظر العين » .
[ 7 ] في تاريخ بغداد : « يا خجلتي منه ومن قوله » .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، ت ، ك .
[ 9 ] في ص ، والمطبوعة : « قيل بعد الفراق » .