قال [ 1 ] : فقلنا : يا مولاي ، أوحى إليك ؟ فقال : رأيت في منامي كأن شيخا أبيض الرأس واللحية والثياب ، وهو ينادي : يا أحمد ! خذ أول ملاح ينحدر الساعة فاقبض عليه ، وقرره خبر المرأة التي قتلها اليوم وسلبها ، وأقم عليه الحد فكان ما شهدتم .
أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز [ قال : ] أنبأنا علي بن المحسن ، عن أبيه قال :
حدّثني محمد بن أحمد بن عثمان الزيات قال : حدّثني أبو بكر بن حوري وكان يصحب أبا عبد الله بن أبي عوف [ قال : كنت ألزم ابن أبي عوف ] [ 2 ] سنين لجوار بيننا ومودة ، وكان رسمي أن أجيء كل ليلة بعد العتمة ، فحين يراني يمد رجله في حجري فأغمزها وأحادثه ، ويسألني عن الحوادث ببغداد ، فكنت أستقرئها له ، فإذا أراد أن ينام قبض رجله ، فقمت إلى بيتي وقد مضى ثلث الليل أو نصفه / أو أقل [ أو أكثر ] [ 3 ] ، على هذا سنين ، فلما كان ذات يوم جاءني رجل كان يعاملني ، فقال : قد دفعت إلى أمر إن تم علي افتقرت . قلت : ما هو ؟ قال رجل : كنت أعامله فاجتمع لي عليه ألف دينار ، فطالبته ، فوهبني عقد جوهر قوّم بألف دينار إلى أن يفتكه بعد الشهور أو أبيعه ، فأذن لي في ذلك ، فلما كان أمس وجّه مؤنس صاحب الشرطة من كبس دكاني ، وفتح صندوقي ، وأخذ العقد ، فقلت : أنا أخاطب ابن أبي عوف ، فيلزمه برده ، فقال : وأنا مدل بابن أبي عوف لمكاني منه ، ومكانه من المعتضد ، فلما كان تلك الليلة جئت وحادثته على رسمي ، وذكرت له في جملة حديثي العقد ، فلما سمع نحى رجله من حجري ، وقال :
ما أنا وهذا ؟ أعادي صاحب شرطة خليفة ! فورد على أمر عظيم ، فخرجت [ من بيته ] [ 4 ] بنية أن لا أعود ، فلما صليت العتمة من الليلة المقبلة جاءني خادم لابن أبي عوف وقال :
لم تأخرت الليلة [ 5 ] ؟ إن كنت متشكيا جئناك . فاستحييت وقلت : أمضي الليلة ، فلما رآني مدّ رجله ، وأقبلت أحدثه بحديث متكلف ، فصبر على ذلك ساعة ، ثم قبض
هامش
[ 1 ] « قال » ساقطة من ك .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] « الليلة » ساقطة من ك .