وجها ، قال : فتكتب [ 1 ] إليه تعزية . ففكرت ، فلم يخطر ببالي [ أيضا ] [ 2 ] شيء ، فقلت : اعفني [ 3 ] . قال : قد فعلت ، ولكن [ لست ] [ 4 ] بكاتب رسائل . قلت : فأنا كاتب خراج . قال : لو أن أمير المؤمنين ولَّاك ناحية ، وأمرك فيها [ 5 ] بالعدل واستيفاء حق السلطان ، فتظلَّم بعضهم من مساحتك ، وأحضرتهم للنظر بينهم وبين رعيتك ، فحلف المساح باللَّه لقد أنصفوا ، وحلفت الرعية باللَّه لقد ظلموا ، فقالت الرعية : قف معنا على مسحه ، فخرجت لتقف ، فوقفوك على قراح [ كذا وكذا - لشيء وصفه - كيف تكتب ؟ قلت : لا أدري ، قال : فلست بكاتب خراج ] [ 6 ] فما زال يذكر في حق كل كاتب حاله ، فلا أعلمها [ 7 ] إلى أن قلت : فاشرح أنت [ 8 ] . فشرح الكل ، فقلت : يا شيخ ، أليس زعمت أنك حائك . فقال : أنا حائك كلام ولست بحائك [ 9 ] نساجة ، ثم أنشأ يقول : / 5 /
أ
ما مرّ بي شرّ [ 10 ] ولا نعيم
إلا ولي فيهما نصيب
قد ذقت حلوا وذقت مرّا
كذاك عيسى الفتى ضروب
نوائب الدهر أدّبتني
وإنما يوعظ الأديب
فقلت : فما الَّذي أرى بك [ 11 ] من سوء الحال ؟ فقال : أنا رجل دامت عطلتي ، فخرجت أطلب البصرة [ 12 ] فقطع عليّ الطريق ، فتركت كما ترى ، [ فمشيت على وجهي ] [ 13 ] فلما رأيت الزلال [ 14 ] ، استغثت بك . قلت : فإنّي قد خرجت إلى تصرف جليل أحتاج فيه إلى جماعة مثلك ، وقد أمرت لك عاجلا بخلعة حسنة وخمسة آلاف درهم تصلح بها من أمرك ، وتنفذ منها إلى عيالك ، وتصير معي إلى عملي فأوليك أجله . قال : أحسن الله جزاك ، إذا تجدني بحيث ما يسرّك [ 15 ] ، فانحدر معي فجعلته
هامش
[ 1 ] في ت : « فكتب » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 3 ] في ت : « فاعفني » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] « فيها » ساقطة من ت .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 7 ] في الأصل : « فلا أعملها » .
[ 8 ] في ت : « فاشرح لي » .
[ 9 ] في ت : « ولست حائك » .
[ 10 ] في ت : « ما مر بؤس » .
[ 11 ] في الأصل : « ما أرى بك » .
[ 12 ] في ت : « أطلب التصرف » .
[ 13 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 14 ] في ت : « فلما لاح لي الزلال » .
[ 15 ] في ت : « بحيث يسرك » .