ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين
فمن الحوادث فيها :
أن المتوكل أمر ببناء المدينة التي بناها بالماحوزة ، فأقطع أصحابه وقوّاده فيها ، وجدّ في بنائها ، وسمّاها الجعفرية ، أنفق عليها ألفي ألف دينار ، وبنى بها قصرا سمّاه اللؤلؤة ، لم ير في علوه مثله ، وأمر بحفر نهر يأخذه من خمس فراسخ ، قدر له [ 1 ] مائتي ألف دينار ، وأقام فيه اثني عشر ألف رجل يعملون ، فقتل المتوكل ، وخربت الجعفرية ، ولم يتم النهر [ 2 ] .
وفي هذه السنة : بعث ملك الروم ميخائيل يسأل المفاداة بمن عنده ، وبعث مع الرسول سبعة وسبعين أسيرا من المسلمين أهداهم إلى المتوكل ، وكان قدومهم لخمس بقين من صفر ، ولم يقع الفداء إلا في سنة ست وأربعين [ 3 ] .
وفي هذه السنة : زلزلت بلاد المغرب حتى تهدمت الحصون والمنازل والقناطر ، فأمر المتوكل بتفرقة ثلاثة آلاف ألف درهم في الذين أصيبوا بمنازلهم [ 4 ] .
وفيها : زلزلت المدائن [ 5 ] .
وفي شوال : كانت زلزلة ورجفة بأنطاكيّة ، فقتلت خلقا ، وسقط منها ألف وخمسمائة دار ، وسقط من سورها نيف وتسعون برجا ، وسمعوا أصواتا هائلة لا يحسنون وصفها من كوى المنازل ، وهرب أهلها إلى الصحاري ، وتقطع جبلها الأقرع ، وسقط
هامش
[ 1 ] في ت : « وأنفق عليه » .
[ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 9 / 212 .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 9 / 213 .
[ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 9 / 212 .
[ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 9 / 9 / 213 .