تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
وكان أول ما أخذ له البيعة بشر بن السميدع ، وكان واليا على بلد ، ثم أخذها صاحب مكة وصاحب المدينة على خواصّ من الناس قليل ، دون العامة ونهى الفضل بن الربيع عن ذكر عبد الله والقاسم ، والدعاء لهما على شيء من المنابر ، ودس لذكر عبد الله والوقيعة فيه . ووجّه إلى مكة كتابا مع رسول من حجبة البيت في أخذ الكتابين اللذين كان هارون اكتتبهما ، وجعلهما في الكعبة ، فقدم بهما عليه ، وتكلم في ذلك بقية الحجبة ، فلم يحفل بهم ، فلما أتاه بهما أجازه بجائزة عظيمة ومزّقهما [ 1 ] . / وكان محمد قد كتب إلى المأمون قبل مكاشفة المأمون إياه بالخلاف يسأله أن يتجافى له عن كور من كور خراسان سمّاها له ، وأن يوجّه العمال إليها من قبله ، وأن يحتمل توجيه رجل من قبله يوليه البريد ليكتب إليه بخبره ، فاشتد ذلك على المأمون ، وشاور في ذلك الفضل بن سهل وأخاه الحسن ، ثم كتب إليه : قد بلغني كتاب أمير المؤمنين يسألني التجافي عن مواضع سمّاها مما أثبته الرشيد في العقد ، وجعل أمره إليّ ، ولو لم يكن ذلك مثبتا بالعهود والمواثيق المأخوذة ، ثم كنت على الحال التي أنا عليها من إشراف عدوّ مخوف الشوكة ، وجنود لا تستتبع طاعتها إلا بالأموال ، لكان في ذلك نظر أمير المؤمنين لعامته ، وما يحبّ من لم أطرافه ما يوجب عليه أن يقسم له كثيرا من عنايته ، وأن يستصلحه ببذل كثير من ماله ، فكيف بمسألة ما أوجبه الحق ، ووكد به مأخوذ العهد [ 2 ] . وكان المأمون قد وجّه حارسه إلى الحدّ ، فلا يجوز رسول من العراق حتى يوجهوه مع ثقات من الأمناء ، ولا يستعلم خبرا ولا يؤثر أثرا فحصن أهل خراسان من أن يستمالوا برغبة ورهبة ، أو يحملوا على مخالفة . ثم وضع على مراصد الطرق ثقات من الحراس لا يجوز عليهم إلا من لا يدخل الظَّنّة في أمره [ 3 ] ، فيسلم ممن يدخل موغلا في هيئة السابلة والطارئة . وفتّشت [ 4 ] الكتب .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 8 / 374 - 377 . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 379 . [ 3 ] في الأصل : « الظنة من أمره » . وما أثبتناه من الطبري . [ 4 ] في الأصل : « وفتش » .