خطرت بباله ، فأمر فأخرجت إليه ، فلما نظر إليها أعجب بها وأعجبت به ، فقالت : ما هذا ؟ قال : أريد الخروج إلى بلاد الروم . قالت : قتلتني والله يا سيدي ، وحدرت دموعها على خدها كنظام اللؤلؤ ، وأنشدت [ 1 ] تقول :
سأدعو دعوة المضطرّ ربّا
يثيب على الدعاء ويستجيب
لعل الله أن يكفيك حربا
ويجمعنا كما تهوى القلوب
فضمها المأمون إلى صدره ، وأنشأ متمثلا يقول :
فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها
وإذ هي تدري الدمع منها الأنامل /
صبيحة قالت في العتاب قتلتني
وقتلي بما قالت هناك تحاول
ثم قال لخادمه : يا مسرور ، احتفظ بها ، وأكرم محلها ، وأصلح لها كل ما تحتاج إليه من المقاصير والخدم والجواري إلى وقت رجوعي ، فلو لا قول الأخطل :
قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
دون النساء ولو باتت بأطهار
وخرج فلم يزل يتعاهدها ، ويصلح لها ما أمر به ، فاعتلت الجارية علة شديدة أشفق عليها منها ، وورد نعي المأمون ، فلما بلغها ذلك تنفست الصعداء وماتت [ 2 ] .
وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن محمد [ 3 ] .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
1212 - [ إسحاق بن عيسى بن نجيح ، أبو يعقوب المعروف بابن الطباع
[ 4 ] .
سمع مالك بن أنس ، وشريك بن عبد الله وغيرهما . روى عنه : أحمد بن حنبل
هامش
[ 1 ] في ت : « وأنشأت » .
[ 2 ] في ت : « وتوفيت » .
[ 3 ] في ت : « بن محمد بن علي » . انظر الخبر في : تاريخ الطبري 8 / 624 .
[ 4 ] انظر ترجمته في : تقريب التهذيب 1 / 60 والترجمة ساقطة من الأصل .