أخبرنا محمد بن ناصر ، قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد قال : أخبرنا أبو عمرو [ بن حيويه قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن الرحمن السكري قال : حدّثنا أبو عبد الله ] [ 1 ] بن عمرو بن عبد الرحمن البلخي قال : حدّثني عبد الله بن يحيى بن فرقد قال : حدّثني محمد بن الفضل بن محمد بن منصور قال : لما افتتح عبد الله بن طاهر مضر ونحن معه سوّغه المأمون خراجها سنة ، فصعد المنبر ، فلم ينزل حتى أجاز بها كلها ثلاثة آلاف دينار أو نحوها ، فقبل أن ينزل أتاه معلى الطائي ، وقد أعلموه بما صنع عبد الله بن طاهر [ بالناس ] [ 2 ] في الجوائز ، فوقف بين يديه تحت المنبر فقال : أصلح الله الأمير - وكان واجدا عليه - : أنا معلى الطائي ، ما كان من جفاء وغلظة ، فلا يغلظ عليّ قلبك ، أصلح الله الأمير ، وأنا الَّذي أقول :
يا أعظم الناس عفوا عند مقدرة
وأظلم الناس عند الجود بالمال
لو أصبح النيل يجري ماؤه ذهبا
لما أشرت إلى خزن بمثقال
يغني بما فيه رق الحمد تملكه
وليس شيء أعاض الحمد بالغالي
تفك باليسر كفّ العسر من زمن
إذا استطال على قوم بإقلال
لم يخل كفك من جود لمحتبط
أو مرهف قاتل من رأس قتال
وما تبث رحيل الخيل في بلد
إلا عصفن بأرزاق وآجال
هل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت
نفسي إليك فما تروى على حال
إن كنت منك على بال منيت به
فإن شكرك من حمدي على بال /
ما زلت مقتضبا لولا مجاهرة
من ألسن خضن في صبري بأقوال
قال : فضحك عبد الله ، وسرّ بما كان منه ، فقال : يا أبا الشمر باللَّه أقرضني عشرة آلاف دينار ، فوالله ما أصبحت أملكها ، فأقرضه إياها ، فدفعها إليه .
وحج بالناس في هذه السنة عبيد الله بن الحسن ، وهو والي الحرمين [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 592 .