قال مؤلف الكتاب رحمه الله [ 1 ] : وقد روي في حديث آخر أن المنصور أراد أبا حنيفة على القضاء فامتنع ، فحلف لا بد أن يتولى له ، فولاه القيام ببناء المدينة وضرب اللبن ليخرج من يمينه . فتولى ذلك .
قال الخطيب : وذكر محمد بن إسحاق البغوي أن رياحا البنّاء حدثه - وكان ممن كان يتولى بناء سور مدينة المنصور - قال : كان بين كل باب من أبواب المدينة إلى الباب الآخر ميل في كل ساف من أسواف البناء مائة ألف لبنة واثنتان وستون [ 2 ] ألف لبنة ، فلما بنينا الثلث من السور [ 3 ] لقطناه ، فصيرنا في الساف مائة ألف لبنة وخمسين ألف لبنة ، فلما جاوزنا الثلثين لقطناه فصيرنا في البناء مائة ألف [ لبنة ] [ 4 ] وأربعين ألفا إلى أعلاه [ 5 ] وذكر أبو بكر بن ثابت أن ارتفاع هذا السور خمسة وثلاثون ذراعا ، وعرضه من أرضه [ 6 ] نحو من عشرين ذراعا ، وجعل لها أربعة أبواب ، فإذا جاء أحد من الحجاز دخل من باب الكوفة ، وإذا جاء أحد من المغرب [ 7 ] دخل من باب الشام ، فإذا جاء أحد من الأهواز وواسط والبصرة واليمامة والبحرين دخل من باب البصرة ، وإذا جاء من المشرق دخل من باب خراسان ، فمن باب خراسان إلى باب الكوفة ألفا ذراع ومائتا ذراع ، ومن باب البصرة إلى باب الشام ألفا ذراع ومائتا ذراع ، وعلى كل أزج من أزاج هذه الأبواب مجلس ودرجة ، وعليه قبة عظيمة ، وعليها تمثال تديره الريح . وكان 37 / ب المنصور يجلس إذا أحبّ أن / ينظر إلى [ من يقبل من باب خراسان في القبة التي تليه ، وإذا أحب أن ينظر إلى ] [ 8 ] الأرباض [ 9 ] وما والاها جلس في قبة باب الشام ،
هامش
[ 1 ] في ت : « قال المصنف » .
[ 2 ] في الأصل : « وسبعين » وما أثبتناه من ت .
[ 3 ] في الأصل : « من الصور » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل وما أثبتناه من ت .
[ 5 ] « إلى أعلاه » ساقطة من ت . وانظر الخبر في : تاريخ بغداد 1 / 71 - 72 .
[ 6 ] في ت : « من أسفله » وما أثبتناه من ت .
[ 7 ] في الأصل : « من العرب » وما أثبتناه من ت .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 9 ] في الأصل : « إلى الأرض » .