وميثاقه وذمته وذمة رسوله إن تبت ورجعت من قبل أن أقدر عليك أن أؤمنك وجميع إخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم على دمائكم وأموالكم ، وأسوغك ما أصبت من دم أو مال ، وأعطيك ألف ألف درهم ، وما سألت من الكراع ، وأنزلك من البلاد حيث شئت ، وأن أطلق من في حبسي من أهل بيتك ، وأن أؤمّن كل من جاءك أو بايعك أو دخل في شيء من أمرك ، فإن أردت أن تتوثق لنفسك فوجّه إلى من أحببت يأخذ لك مني من الأمان والميثاق ما تثق به .
فكتب إليه محمد بن عبد الله : من عبد الله [ 1 ] المهدي محمد بن عبد الله إلى محمد بن عبد الله : * ( طسم ، تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ نَتْلُوا عَلَيْكَ من نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ 28 : 1 - 3 ) * إلى قوله تعالى : * ( ما كانُوا يَحْذَرُونَ 28 : 6 ) * [ 2 ] وأنا أعرض عليك من الأمان مثل ما عرضت عليّ ، فإن الحق حقنا ، وإنما ادعيتم هذا الأمر بنا ، وخرجتم له بشيعتنا ، وإن أبانا عليا كان الإمام ، فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء ؟ فوالدنا من النبيين محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ومن السلف أولهم إسلاما : علي بن أبي طالب ، ومن الأزواج أفضلهم خديجة ، وأول من صلى للقبلة ، ومن البنات خيرهن فاطمة ، ومن المولودين حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وإن هاشما ولد عليا مرتين ، وإن عبد المطلب ولد حسنا مرتين ، وأن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولدني مرتين من قبل حسن وحسين ، وإني أوسط / بني هاشم نسبا ، وأصرحهم 31 / ب أبا ، إنما لم نعرف في العجم ، ولم ننازع في أمهات الأولاد ، ولك عهد الله إن دخلت في طاعتي ، ان أؤمنك على نفسك ومالك وعلى كل أمر أحدثته ، إلا حدا من حدود الله ، أو حقا لمسلم أو معاهد ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد ، لأنك أعطيتني من العهد والأمان ما أعطيته رجالا قبلي ، فأي الأمانات تعطيني ! ؟ أمان ابن هبيرة ، أم أمان عملك عبد الله بن علي ، أم أمان أبي مسلم .
فكتب إليه أبو جعفر : أما بعد ، فإنّي قد فهمت كتابك ، فإذا جلّ فخرك بقرابة النساء لتضل به الغوغاء ، ولم يجعل الله النساء كالعمومة ، ولا الآباء كالعصبة ، والأولياء ، ولقد بعث الله تعالى محمدا صلَّى الله عليه وسلَّم وله عمومة أربعة ، فأجاب اثنان أحدهما أبي ، وأبي اثنان أحدهما أبوك ، فقطع الله ولايتهما منه ، وأما ما فخرت به من علي ، فقد
هامش
[ 1 ] في ت : « بن عبد الله المهدي » وما أثبتناه من الأصل .
[ 2 ] سورة : القصص ، الآية : 1 - 5 .